حضور الدولة أو الفوضى

إن اللحظة الراهنة في تاريخ اليمن لم تعد تحتمل الرمادية أو الحلول الترقيعية، نحن اليوم أمام معادلة صفرية واضحة المعالم: إما حضور الدولة اليمنية الموحدة بجمهوريتها وسيادتها، أو الاستسلام لفوضى المشاريع الصغيرة والفساد العابر للحدود.

استعادة الدولة ليس مجرد شعار سياسي، بل هي ضرورة وجودية لحماية الإنسان والأرض من الانهيار الكامل.

التجارب المريرة السابقة قد كشفت أن التساهل في مراقبة الحكومات السابقة كان خطيئة وطنية كبرى، والتعامي عن الفشل الإداري والفساد المالي تحت مبررات "الظروف الاستثنائية" هو ما أوصلنا إلى حالة الضعف الراهنة. بل إن غياب المساءلة جعل من المؤسسات ساحة للمصالح الضيقة، وهو ما قوض ثقة المواطن في دولته، وفتح الأبواب على مصراعيها للفوضى لتملأ الفراغ.

إن بناء الدولة اليمنية المنشودة يتطلب إيماناً مطلقاً بـ "مرحلة استعادة الوطن". فلا صوت يعلو فوق صوت القانون، ولا سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية. 

ومحاربة الفساد يبدأ من أصغر معاملة إدارية وصولاً إلى أعلى هرم السلطة، وأي مظهر يضعف حضور الدولة في تقديم الخدمات هو في الحقيقة دعوة صريحة للفوضى.

يجب عدم التساهل مع أي تصرف يقلل من حضور الدولة أو يضعف هيبتها، لا يمكننا القبول بأي ممارسات موازية تلتهم مقدرات الوطن، أو تعبث بملف خدمة المواطن. إن إضعاف الدولة هو تمهيد للفوضى، ومن يتساهل في حماية بنية الدولة اليوم، فإنه يساهم في ضياع مستقبل الأجيال القادمة.إن العبور إلى بر الأمان يمر عبر بوابة "الدولة القوية العادلة"، ومسؤولية حماية هذا المسار تقع على عاتقنا جميعاً؛ فلا مكان للمتفرجين في معركة استعادة الوطن. حضور الدولة يعني النظام، الأمان، والكرامة.. أما البديل فهو ضياع ما تبقى من هوية ووطن. لن نتساهل، ولن ننتظر، فاليمن الجمهوري الموحد هو خيارنا الوحيد للحياة.

يمن شباب نت