القضاء في صنعاء: مقصلة سياسية

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار المجتمع الدولي نحو طاولات التفاوض في مسقط، وتتصاعد الآمال الواهية بسلام قريب، تُشرع صنعاء أبواب جحيمها الخاص؛ حيث تحولت "المحكمة الجزائية المتخصصة" إلى "مقصلة سياسية" تدار بآلة الموت الحوثية، لتصفية كل من يجرؤ على قول "لا" في وجه الكهنوت.

لم يعد الإعدام في صنعاء عقوبة جنائية، بل أصبح أداة انتقام وتصفية جسدية ممنهجة. ما يحدث اليوم بحق ثلاثة من خيرة رجال التربية والتعليم من أبناء محافظة المحويت، صغير أحمد صالح فارع، وعبد العزيز أحمد سعد العقيلي، وإسماعيل محمد أبو الغيث عبدالله، هو جريمة حرب مكتملة الأركان.

هؤلاء المعلمون الذين قضوا حياتهم في بناء العقول، يواجهون اليوم حكماً بإهدار دمائهم بتهم جاهزة ومعلبة، في محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير النزاهة القضائية. إن هؤلاء المختطفين ليسوا مجرمين، بل هم رهائن سياسيون يُساقون إلى الموت لإرهاب المجتمع اليمني وإخضاع كل صوت معارض.

هذا المشهد الإجرامي يكشف زيف ادعاءات المليشيا بالرغبة في السلام؛ فكيف يمكن لجهة أن تدعي التفاوض من أجل مستقبل اليمن في "مسقط"، بينما تمارس القتل بدم بارد ضد المختطفين في "صنعاء"؟ إن استخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم السياسيين ينسف أي فرصة لبناء الثقة ويؤكد أن لغة الدم هي اللغة الوحيدة التي تتقنها هذه الميليشيا.

وأمام صرخات أهالي المحكومين من أبناء المحويت، يبرز تساؤل مرير: أين هو دور الأمم المتحدة والمبعوث الأممي؟ إن الاكتفاء ببيانات الإدانة "القلقة" لم يعد كافياً، بل أصبح شكلاً من أشكال التواطؤ غير المباشر. إن ما يحدث هو "إعدام سياسي" معلن، يتطلب تحركاً دولياً حازماً يتجاوز لغة الدبلوماسية الناعمة ليضع حداً لتحويل قاعات المحاكم إلى غرف إعدام جماعية.

إن دماء معلمين المحويت، وغيرهم من المختطفين، هي وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يراقب بصمت تحول القضاء في صنعاء إلى أداة تصفية سياسية. لا يمكن للسلام أن يمر عبر حبال المشانق، ولا يمكن للعدالة أن تتحقق ما دام القاضي هو الجلاد.

إن هذه الجريمة البشعة يجب ألا تمر أبداً مرور الكرام، فدماء هؤلاء الأبرياء ليست وقوداً للمقايضات السياسية. فالمطلوب فوراً هو وقف فوري وحاسم لكل أحكام الإعدام الجائرة، وإطلاق سراح المختطفين دون قيد أو شرط، فلا يمكن أن يُقبل الصمت كخيار أمام مقصلة الحوثي.

إن على المجتمع الدولي والمتحاورين أن يدركوا أن "طاولة مسقط" ستظل فاقدة للشرعية الأخلاقية ما لم تُنتزع حبال المشانق من رقاب المدنيين في صنعاء، ويجب أن تتحول هذه القضية من أروقة التنديد إلى أروقة مجلس حقوق الإنسان كملفات جنائية لا تسقط بالتقادم.

وعلى النقابات التعليمية المحلية والعربية والدولية النهوض بمسؤوليتها وحماية زملائهم الذين يُقتلون لمجرد كونهم حملة مشاعل تنوير؛ فالسكوت اليوم هو ضوء أخضر لاستكمال تصفية ما تبقى من صوت حر في اليمن.


يمن شباب نت