القضية الجنوبية في وثيقة الحوار

تمثل القضية الجنوبية حجر الزاوية في بناء الاستقرار اليمني المنشود، ومن هذا المنطلق، لم تكن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل مجرد بنود عابرة، بل كانت تشخيصاً دقيقاً ومعالجة جذرية لمظلومية الجنوب، باعتبارها قضية سياسية بامتياز لها أبعادها الحقوقية والقانونية التي لا يمكن تجاوزها.

لقد قدم مؤتمر الحوار صيغة عصرية للحكم تتجاوز إخفاقات الماضي، حيث نصت الوثيقة بوضوح على أن حل القضية الجنوبية يكمن في إطار دولة اتحادية ديمقراطية جديدة. هذا النظام الاتحادي هو إعادة صياغة للعلاقة بين السلطة والشعب، حيث تمنح الأقاليم (وفي مقدمتها أقاليم الجنوب) صلاحيات واسعة وذاتية في إدارة شؤونها بعيداً عن المركزية الشديدة التي كانت سبباً في التهميش والإقصاء.

إن الدولة الاتحادية التي أقرتها مخرجات الحوار الوطني تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، ولضمان ذلك في المرحلة الانتقالية، وضعت الوثيقة "ضمانات الشراكة" التي تمنح أبناء الجنوب نسبة 50% في كافة الهياكل القيادية للدولة (تشريعياً وتنفيذياً وقضائياً)، بما في ذلك السلك الدبلوماسي. هذا النص يعكس إدراكاً عميقاً لضرورة وجود الحضور الجنوبي الفاعل في صناعة القرار الوطني.

بينما تؤكد مخرجات الحوار على الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله، فإنها في الوقت ذاته تكسر احتكار المركز للثروة. فقد منحت الوثيقة الأقاليم والولايات حقاً أصيلاً في إدارة مواردها الطبيعية من (نفط، وغاز، ومعادن)، وضمنت لها حصة عادلة من العائدات لدعم التنمية المحلية، وفق معايير شفافة تنهي زمن النهب وتؤسس لزمن البناء والمشاركة.

إن مخرجات الحوار الوطني قدمت "خارطة طريق" آمنة، تجمع بين حق أبناء الجنوب في إدارة شؤونهم والسيطرة على مقدراتهم عبر نظام الأقاليم واللامركزية، وبين الحفاظ على كيان الدولة اليمنية الموحدة في إطار اتحادي عادل. إن تنفيذ هذه المخرجات هو الكفيل برد المظالم وتحقيق الاستقرار المستدام لليمن شمالاً وجنوباً.

يمن شباب نت