تعز: القلعة التي لا تنحني

تعز "ترمومتر" الجمهورية وقلبها النابض الذي يرفض التوقف رغم الطعنات. عشر سنوات مرت، وتعز تقف شامخة كجبال "صبر"، محاصرة من ثلاث جهات من قبل مليشيا الحوثي، التي صبت جام غضبها وقوتها لكسر كبرياء هذه المحافظة، لكنها في كل مرة تعود تجر أذيال الهزيمة.


عشر سنوات من المقاومة بالإمكانيات المتاحة، وبروح قتالية تعوض النقص الحاد في العتاد. من المفارقات المؤلمة أن تعز، التي تمثل الصوت الجمهوري المقاوم والعمق الوطني الذي يعول عليه كل اليمنيين، لم تُنصف كما يجب. 


فبينما ينعم الجنود في وحدات عسكرية بمحافظات محررة أخرى بامتيازات ورواتب تصل إلى عشرة أضعاف ما يتقاضاه الجندي المرابط في خنادق تعز، يظل المقاتل هنا صامدًا بكرامته قبل إمكانياته، مدافعًا عن مشروع الدولة بعزيمة لا تلين.


واليوم، تقف تعز أمام استحقاق وطني لا يقبل التأجيل؛ فهي بحاجة ماسة إلى تسوية رواتب منتسبيها ومقاتليها بما يتناسب مع حجم التضحيات ومعيار المعيشة، ورفد جبهاتها بإمداد عسكري نوعي يوازي شراسة المعركة التي تخوضها نيابة عن الوطن الكبير.


إن إبقاء جندي تعز بأقل الإمكانيات بينما يواجه أعتى ترسانة للمليشيا هو خلل في ميزان العدالة العسكرية يجب تصحيحه فوراً.


كما أن المدينة التي أعطت للجمهورية كل شيء، لم تأخذ من الخدمات إلا أقلها. تعز بحاجة اليوم إلى مساندة حقيقية في ملفات الخدمات الأساسية؛ من كهرباء ومياه وصحة وطرقات.


إن تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات لأبناء هذه المحافظة هو جزء لا يتجزأ من معركة الصمود، فالمواطن الذي يقاوم القذائف مجرداً إلا من حب الوطن ورفض الانقلاب على الدولة والجمهورية، يستحق أن يجد الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة التي تدعم صموده.


لم يكتفِ الحوثي بالحصار الخانق، بل حاول اختراق الحصن من الداخل عبر خلايا التفجيرات والعبوات، ففشل أمام يقظة أبنائها. واليوم، يعاود الكرة عبر محاولات تسلل يائسة في مختلف الجبهات، ظنًا منه أن المدينة قد تعبت، لكنه يواجه في كل مرة "جدارًا من نار" يحرق أوهامه.


تعز اليوم لا تشكو ضعفًا، بل تشكو جحودًا في الدعم العسكري والخدمي. هي المدينة التي دفعت الضريبة الأكبر من دماء أبنائها ودمار بنيتها التحتية، وما زالت هي الصخرة التي تتحطم عليها أحلام الكهنوت.


إن استمرار تهميش تعز أو إضعاف دعمها هو إضعاف لروح المقاومة اليمنية برمتها، لأن تعز لم تكن يوماً مشروعاً مناطقياً، بل كانت وستظل "حارسة الجمهورية" ورهان اليمنيين الأخير.


يمن شباب نت