اليمن الكبير.. وطن يتسع للجميع

في قلب المنعطفات التاريخية الكبرى، تبرز الشعوب الحية لتؤكد أن بقاءها مرهون بتمسكها بهويتها الجامعة. واليوم، يتجلى مفهوم "اليمن الكبير" ليس فقط كحلم ، بل كضرورة وجودية وخيار وحيد للخروج من نفق الصراعات المظلمة. إن اليمن الذي ننشده هو ذلك الوطن العابر للجغرافيا الضيقة، الذي يتسع لكل أبنائه، من صعدة المجد إلى المهرة الأبية، ومن صنعاء الصمود إلى عدن المنارة، دون إقصاء أو تهميش.

لقد صهرت العقود الماضية وعي المواطن اليمني في أتون الجمهورية والوحدة. ورغم كل العثرات التي شابت الممارسة، والأخطاء التي ارتكبتها النخب، إلا أن الوعي الجمعي أدرك يقيناً أن التفريط في هذه المكتسبات هو دعوة صريحة للعودة إلى عصور الظلام، التشظي، والاستبداد.

إن حجر الزاوية في مشروع "اليمن الكبير" هو الدولة التي تحكم الجميع ولا يملكها أحد؛ دولة المؤسسات التي لا تعترف بالحقوق المبنية على العرق، أو السلالة، أو الامتيازات الطبقية. إن المشاريع السلالية والمناطقية الضيقة التي تحاول حصر السلطة في "فئة مختارة" أو جغرافيا منغلقة، هي مشاريع غريبة عن روح الإنسان اليمني التواق للحرية بطبعه.

إن المواطن اليمني اليوم، في شماله وجنوبه، لا يبحث عن وعود براقة، بل يبحث عن المواطنة المتساوية؛ تلك التي تجعل من الكفاءة معياراً وحيداً، ومن القانون سيفاً مسلطاً على رقاب الفاسدين لا على حقوق المستضعفين.

إن بناء اليمن الكبير يتطلب ثورة ثقافية تقتلع جذور الكراهية والمناطقية التي زرعتها سنوات الحرب. لا يمكن لبناء وطني أن يستقيم وأعمدته قائمة على الثارات أو تصفية الحسابات التاريخية. اليمن الكبير هو مشروع "تصالحي" بامتياز، يفتح ذراعيه لكل من يؤمن بالدولة ويرفض الارتهان للخارج، هو مساحة للتعايش الفكري والسياسي، حيث يكون التعدد مصدر قوة لا سبب للاحتراب.

إن قوة اليمن الكبير لا تقاس بترسانة السلاح، بل بمقدار الكرامة التي يتمتع بها أصغر مواطن فيه. إن الدولة التي نصبو إليها هي التي تحمي الضعيف قبل القوي، وتصون كرامة الفقير قبل الغني. هي الدولة التي توفر لقمة العيش بشرف، والتعليم بإنصاف، والصحة بعدل. فاليمن ليس مجرد تضاريس وجبال، بل هو "الإنسان" الذي ضحى بصبره وعرقه ليظل هذا الوطن واقفاً على قدميه.

إن "اليمن الكبير" هو مشروع الأرض والإنسان، والمسار الذي لا يقبل الالتفاف، والطريق الذي سيمضي فيه اليمنيون مهما بلغت التضحيات. فالبديل ليس سوى الشتات والضياع والارتهان. فليعلم الجميع أن إرادة الشعوب لاتهزم ، وأن اليمن باقٍ كبقاء جباله، عظيم بعظمة تاريخه، وكبير بتضحيات أبنائه.


يمن شباب نت