مخرجات الحوار الوطني: الطوق الآمن

في ظل الأمواج المتلاطمة التي تعصف بالبلاد، تبرز مخرجات الحوار الوطني الشامل ليس فقط كوثيقة سياسية، بل كـ "طوق أمان" وحيد قادر على إخراج اليمن من نفق الأزمات المتلاحقة. إن العودة إلى هذه المخرجات هي العودة إلى العقل، والإنصاف، والشراكة الوطنية التي صاغها اليمنيون بأنفسهم في لحظة توافق تاريخية.


لم تكن مخرجات الحوار وليدة اللحظة، بل كانت ثمرة نقاشات مستفيضة شاركت فيها كافة القوى الوطنية. لقد نالت القضية الجنوبية وقضية صعدة حقها الكامل من البحث والتحليل، ووضعت لها حلولاً منصفة لم يسبق لها مثيل، مما يجعل الالتفاف عليها أو تجاهلها مضيعة للوقت وتعميقاً للجراح.


إن "نظام الأقاليم" الذي تضمنته هذه المخرجات يمثل المخرج العملي والوحيد لتطلعات أبناء هذه المناطق. إن هذا النظام لم يأتِ لتقسيم البلاد، بل لتمتين وحدتها عبر منح الأقاليم حقها في إدارة شؤونها بعيداً عن هيمنة المركز.


علاوة على ذلك، فقد حققت مخرجات الحوار العدالة في تقسيم الثروة بصيغ دستورية واضحة، تنهي حقبة النهب المنظم وتضمن بقاء النصيب الأكبر من الموارد لصالح التنمية المحلية في المحافظات المنتجة وبدون العودة إلى هذا العقد الاجتماعي، ستظل الأزمات تراوح مكانها.


إن الحل لمشاكل البلاد ليس في اختراع حلول جديدة، بل في الرجوع إلى ما أجمع عليه اليمنيون ونال تقدير العالم. إن مخرجات الحوار هي المرآة التي تعكس طموحاتنا في دولة اتحادية عادلة، وهي السفينة التي ستحمل الجميع نحو شاطئ الأمان، بعيداً عن الصراعات المناطقية والمركزية المقيتة.


إن "اليمن الاتحادي" الذي رسمت ملامحه تلك الوثيقة ليس مجرد حبر على ورق، بل هو العهد الذي قطعناه على أنفسنا لبناء وطن يتسع للجميع، لا سيد فيه ولا مسود، بل مواطنون متساوون أمام قانون يحميه الدستور وتحرسه الإرادة الشعبية.


ختاماً، إن الرهان على تجاوز مخرجات الحوار الوطني هو رهان خاسر، لأنها لم تكن نتاج إرادة دولية بقدر ما كانت صرخة يمنية خالصة تنشد الاستقرار. فإما أن نمسك بهذا "الطوق الآمن" ونمضي قدماً نحو تطبيق مقتضياته بروح وطنية مسؤولة، وإما أن نترك السفينة تتقاذفها أمواج الصراعات حتى تغرق بالجميع. الطريق واضح، والبوصلة في أيدينا، ولا عذر اليوم لمن أراد لليمن خيراً أن يتخلف عن ركب الإجماع الوطني.

يمن شباب نت