تعز.. معارك الشبر الواحد

دارت في تعز معارك الشبر الواحد، كما يصفها القائد المحارب، المدرس نبيل الأديمي. كل شبر يتحول فيها إلى ملحمة ونار لا تمر عليها أقدام الأعداء بلا حساب. 

اعتاد الحوثة نوعا مريحاً ومجانياً من الانتصارات السهلة ودخول مساحات واسعة قبل أن يعرفوا طعم المعركة فيها، وبدون اختبار حقيقي أمام مقاومة متماسكة تقاتل على الأرض.

تكررت التجربة حتى بدا لهم أن الخرائط نفسها تسلمهم مفاتيحها.

كبر هؤلاء الاعداء من سقوط البلاد أمامهم وليس من قتالها.

كل المساحات التي استلمها الحوثة مؤخراً، دخلوا إليها من أبواب فتحتها الانهيارات السريعة، فحسبوا الطريق إلى النصر أقصر من الطريق إلى المعركة.

لكن الشبر إذا تشبث برجاله وانتظمت المقاومة فيه، يصبح أثقل على الأعداء من ساحل وبحر ومضيق وأصعب عليهم من جزر متناثرة استلموها بلا قتال.

تلك سنة يعرفها التاريخ ولا تحبها القوة المغرورة. المساحات التي تسقط بلا قتال تعلّم الأعداء الغرور، أما الأرض التي تقاتلهم فتعلّمهم الحساب.

صنع لهم الطريق السهل وهما بالقوة، ومع كل مساحة يجدون الطريق إليها سالكاً والأبواب مفتوحة، يكبر غرورهم بالقوة أكثر فأكثر.

لكن مشكلة القوة المتضخمة والمغرورة تبدأ من معركة الشبر الواحد في أرض ترفض أن تسلّم الأعداء مفاتيحها. من شبر مقاوم قرر ألا يتصرف كأرض مهزومة. 

الشبر المقاوم سيفتح الطريق لاحقاً لاسترداد الارض التي سقطت بدون قتال يليق بإتساعها. 

سيبدأ انهياركم من معارك الشبر الواحد، تماما كما بدأ صعودكم من الشبر الواحد.

*من صفحة الكاتب على فيسبوك