مرصد حقوقي: 235 حالة إخفاء لصحفيين وإعلاميين يمنيين منذ 2015

وثّق مرصد حقوقي يمني 235 حالة اختفاء قسري لصحفيين وإعلاميين في اليمن منذ عام 2015 وحتى 15 أغسطس 2026م.

وقال مرصد الحريات الإعلامية «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في تقريره الصادر أمس الأحد، والذي حمل عنوان «مغيبون قسراً.. الاختفاء القسري للصحفيين والإعلاميين في اليمن»، إنه وثق 235 حالة اختفاء قسري لصحفيين وإعلاميين يمنيين بما نسبته 43.5 بالمئة من إجمالي 540 حالة احتجاز تعسفي للصحفيين تم رصدها خلال الفترة.

وأوضح التقرير أن جماعة الحوثيين تصدرت الجهات المنسوب إليها المسؤولية عن حالات الاختفاء القسري، بواقع 167 حالة، أي ما نسبته 71.1 بالمئة من إجمالي الحالات الموثقة، وجاءت الحكومة اليمنية في المرتبة الثانية بـ37 حالة، تلاها المجلس الانتقالي الجنوبي بـ17 حالة، فيما نُسبت أربع حالات إلى تنظيم القاعدة، بينما ظلت الجهة المسؤولة عن 10 حالات غير محددة.

وبحسب التقرير، تصدرت صنعاء المحافظات اليمنية من حيث حالات الاختفاء القسري الموثقة بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع مجتمعة 75.7 بالمئة من إجمالي الحالات.

وسجل عام 2015 أعلى عدد من حالات الاختفاء القسري بواقع 76 حالة، يليه عام 2017 بـ48 حالة، فيما وثق التقرير 15 حالة خلال عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس/آب، وفق التقرير.

ووثق التقرير نمطاً متكرراً للاختفاء القسري، يبدأ بتوقيف الصحفي وانقطاع الاتصال به، ثم إخفاء مكان وجوده أو مصيره، وقد يستمر ذلك لأيام أو أشهر أو سنوات.

واستند التقرير إلى إفادات صحفيين أُفرج عنهم وأسرهم ومحامين وشهود، أفادت بتعرض بعض الضحايا للضرب والحبس الانفرادي والحرمان من العلاج والإذلال النفسي والإكراه.

وأشار التقرير إلى أن أثر الاختفاء القسري لا يقتصر على الضحية المباشرة، بل يمتد إلى أسرته فقد تحمّلت الأسر أعباء البحث والسفر والوساطات والمتابعة القانونية، وعاشت فترات طويلة من القلق وعدم اليقين، فيما تعرض بعضها للتهديد أو التشهير بسبب مطالبته بالكشف عن مصير ذويه.

وأضافت كما أسهمت هذه الممارسات في توسيع الرقابة الذاتية ودفع بعض الصحفيين إلى تجنب القضايا الحساسة أو تقليص نشاطهم أو استخدام أسماء مستعارة، فيما توقف آخرون عن ممارسة المهنة بعد الإفراج عنهم. وانعكس ذلك على المؤسسات الإعلامية ومصادر المعلومات، وأضعف قدرة الصحافة على توثيق الانتهاكات وكشف الفساد ومساءلة الجهات النافذة، بما يقوض حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.

ودعا المرصد في ختام التقرير، الجهات المحلية والدولية إلى اتخاذ إجراءات فعّالة للكشف عن مصير المختفين وأماكن وجودهم، وإنهاء الاحتجازات السرية، وإطلاق سراح المحتجزين دون أساس قانوني، وتنفيذ الأحكام القضائية، وضمان تسجيل جميع المحتجزين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم. 

كما دعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعّالة، ومحاسبة المسؤولين عن حالات الإخفاء القسري، وحماية الضحايا وأسرهم والشهود، وتوفير جبر ضرر حقيقي، وتعزيز حماية الصحفيين، واتخاذ تدابير قانونية ومؤسسية تمنع تكرار الاختفاء القسري.