حرب الحوثي على اليمنيين

بين الحوثي وهو يرسل صواريخ نادرة ومتباعدة ومتقطعة باتجاه إسرائيل، والحوثي وهو يشن حربه الممتدة على اليمنيين، يظهر الفرق بين حرب يؤدي بداخلها مهمة ويناور فيها، وحرب حقيقية يؤمن بها ويخلص لها.

حربه على اسرائيل تبدو مصادفة إقليمية كثيرة الكلام والدعاية، وقليلة الفعل ونادرة الهجمات، ويبدو غريباً عنها. بل يظهر كمن استأجر قضية ليظهر فيها.

وحربه علينا حقيقية، يجد نفسه فيها، حرب كثيرة الفعل والحيوية والحماسة وكثيفة الهجمات وشديدة الوحشية، ومستمرة، متصلة غير متقطعة.

هل الفرق بين مناورته تجاه اسرائيل، وحربه الشاملة على اليمن، هو في المسافة فقط؟

إنه الفرق بين حرب يتقمصها ويمثل فيها هيئة المقاتل ويستعير مفردات المعركة، وحرب إبادة يراها وجودية.

في حربه الأنيقة تجاه نتياهو، نجده يناور لحسابات أكبر منه، لا يخوضها بروح المقاوم وصاحب القضية، بقدر ما يؤدي دورا فيها بعقلية الوكيل التجاري.. يطلق صاروخا نادرا، ثم يترك للدعاية مهمة ترويج المشهد. يطلق الصاروخ بيده، ولا نرى في حركته ذلك الاندفاع الذي يصاحب من يخوض معركته الحقيقية الخاصة.

ومع حربه على اليمنيين يحدث العكس تماماً.

يطلق الصاروخ من أعماق نفسه وقلبه ويوجه المسيرات بكيانه وفؤاده قبل أن يحركها الريمونت في حربه على بلادنا تستيقظ فيه طاقة وقوة ورغبة وكراهية وحماسة، لا نرى شيء منها في تلك المناورة البعيدة مع نتياهو.

تنتعش روحه وتتدفق كراهيته ونزعته الإجرامية، حين يصوب سلاحه نحونا.

يحشد، ويعبئ، ويطارد ويختطف، ويقصف، ويقتل ويفجّر، ويسرق أرزاق الناس ويحولها إلى موارد حربية.. يستعيد فيها حماسته، ويظهر غضبه بلا تكلف، وتخرج من خطابه تلك السوقية التي لا يستطيع إخفاءها عندما يكون عدوه يمنياً.

لا يقاتل اليمنيين كمن يؤدي مهمة يقاتلنا كما لو أنه وجد في قتلنا المعنى الذي ظل يبحث عنه في خطبه.. يجيء إلى الحرب بكامل حواسه ويجد فيها معنى وجوده.

لا يبدو مشغولاً بإسرائيل، بقدر ما ينشغل باستخدام إسرائيل وتوظيفها في خدمة حربه الأساسية على اليمنيين. 

حربه على البلد ليست وسيلة أو مناورة لبلوغ مصلحة سياسية مجردة.. انها الغاية نفسها.