11 عاماً على شرارة المقاومة
في مثل هذه الأيام، وقبل أحد عشر عاماً، لم تكن الأرض وحدها هي التي تهتز، بل زُلزلت عروش الطغيان حين انطلقت شرارة المقاومة الشعبية في تعز.
لقد كانت لحظة فارقة استيقظ فيها الوجدان الجمعي على فاجعة الانقلاب، فاستدعت الذاكرة مرارات الأجداد مع حكم الإمامة والظلم، ليعلن الشعب انتفاضة كبرى رافضةً الانحناء لعودة الكهنوت الغابر.
فكانت المقاومة الشعبية، ملحمة مجتمعية فريدة انصهرت فيها كل الفئات؛ حيث تقدم الأكاديميون، والدكاترة، والمهندسون، ومعهم طلاب الجامعات، تاركين مقاعد الدراسة ليحملوا أسلحتهم الشخصية.
لقد كان خروج هؤلاء الصفوة إعلاناً صريحاً بأن المعركة هي معركة وجود وكرامة، وشعارها الأوحد: "لا للانقلاب على مؤسسات الدولة، ولا لإمامة جديدة مهما كان الثمن".
رغم التحالف المرعب الذي جمع مليشيا الحوثي ونظام صالح حينها، والسيطرة الهستيرية التي نهبت مقدرات الدولة واجتاحت المحافظات، إلا أن تعز وقفت سداً منيعاً تحطمت عليه أوهام السيطرة.
لقد سطر الأبطال في شوارع المدينة وحاراتها وأزقتها ملاحم بطولية أجبرت القوات الغازية على التراجع، وحولت أحلامهم في إخضاع المدينة إلى كوابيس يومية من الخسائر الفادحة.
لم يتوقف صمود المقاومة عند حدود الدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة التحرير، مطهرةً مناطق استراتيجية، طاردت المليشيا في حي "المرور" و"وادي الدحي" و"بير باشا" وصولاً إلى "اللواء 35".
وحين أطبق الغزاة حصارهم الجائر الذي طال حتى "أكسجين" المستشفيات وغاز الطهي، اجترح الأحرار المعجزات بفتح "خط الضباب" نحو عدن، وقبلها سلكوا طرقاً جبلية وعرة مثل "طريق طالوق" لإبقاء شريان الحياة متدفقاً رغم أنف الحصار.
اليوم، وبعد مرور أحد عشر عاماً، لا تزال تعز هي الحارس الأمين لحياض الجمهورية، تقف بشموخ الجبال وتذود عن المكتسبات الوطنية.
إنها مسيرة مستمرة من التضحية، تقدم فيها المدينة قوافل الشهداء تلو الشهداء، لتؤكد للعالم أجمع أن إرادة الشعوب الحرة لا تقبل القسمة على الهزيمة، وأن شمس الحرية التي أشرقت من تعز لن تغيب.