صرخة من غرب تعز

بين مطرقة الحرب المستعرة منذ عشر سنوات، وسندان الوضع الاقتصادي المتردي، يجد المواطن اليمني نفسه اليوم وحيداً في مواجهة كارثة طبيعية، حيث اجتاحت السيول الجارفة مناطق غرب محافظة تعز، محولةً حياة البسطاء في المخا وموزع والنجيبة إلى مأساة مفتوحة على الفقد والدمار.

في وقت بلغت فيه الأزمات المعيشية ذروتها مع الغلاء الفاحش وتدهور القيمة الشرائية للعملة، تأتي كارثة السيول الأخيرة لتكشف حجم العجز والهشاشة التي يعيشها سكان المناطق الساحلية، فهؤلاء الذين صمدوا أمام عقد من الصراع والنزوح وقاوموا الجوع بـ "قلة الحيلة"، يجدون أنفسهم اليوم بلا مأوى بعد أن هدمت الأمطار منازلهم الطينية المتواضعة، وجرفت معها ما تبقى من ممتلكات بسيطة كانت تمثل حصاد العمر.

إن مشهد جثث الضحايا والبحث المضني عن المفقودين تحت ركام المنازل المهدمة يضعنا أمام تساؤل أخلاقي وإنساني ملح: من ينقذ هذا المواطن الذي توالت عليه النكبات حتى لم يعد في جسده موضع لضربة جديدة؟ إن المسؤولية اليوم تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة والجهات القائمة على إدارة هذه المناطق؛ فالمواطن الذي يدفع ضريبة الحرب من أمنه وقوته، من حقه أن يجد دولة تحميه وقت الكوارث.

إن الدور المفترض يتجاوز مجرد إحصاء الضحايا أو إصدار بيانات التعزية، بل يمتد إلى التحرك الفوري لإنقاذ الأرواح، وترميم المساكن المهدمة، وتوفير مراكز إيواء عاجلة، فضلاً عن وضع حلول جذرية لقنوات تصريف المياه وحماية التجمعات السكنية من مخاطر السيول المتكررة.

لقد صار المواطن البسيط في مناطق ساحل تعز الغربي يواجه الموت بمفرده، تارة برصاص الحرب وتارة بلهيب الأسعار، واليوم بسيل جارف. إن الصمت أو التباطؤ في تقديم الدعم والإنقاذ لم يعد مقبولاً، ومن يتحمل مسؤولية القرار عليه أن يتحمل مسؤولية الأرواح التي تزهق، فاليمن لم يعد يحتمل المزيد من الانكسارات، وكرامة الإنسان اليمني تبدأ من حقه في العيش بأمان داخل منزله، بعيداً عن شبح الهدم والتشرد.

يمن شباب نت