قناصة الحوثي: حين تُغتال البراءة ‫

تستمر فصول الانتهاكات الحوثية في مدينة تعز مع كل رصاصة يطلقها قناصوهم المتمركزون في المرتفعات المحيطة بالمدينة؛ حيث باتت أجساد الأطفال والنساء الأهداف المفضلة لتلك الفوهات التي لا تعرف الرحمة، في مشهد يختزل وحشية الحرب المستمرة ضد المدنيين العزل.

إن جريمة مقتل الطفل إبراهيم جلال، الذي استهدفت رصاصة الغدر قلبه، ليست إلا حلقة في سلسلة من الإبادة الممنهجة التي طالت الأحياء السكنية المكتظة. لقد تحولت المرتفعات المطلة على الجبهة الشرقية، إلى ثكنات لنشر الموت، حيث يتصيد القناصة الحوثيون طلاب المدارس والمارة بدم بارد.

ومنذ بداية الحرب والحصار على تعز، حصدت قذائف ورصاصات قناصة مليشيا الحوثي آلاف الضحايا في عشرات المجازر التي فتكت بأسر بأكملها. وهنا يبرز التساؤل المؤلم حول دور منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية؛ إذ إن هذا الصمت المطبق يمنح القاتل ضوءاً أخضر للاستمرار، في ظل مليشيا تضرب بالقرارات والقوانين الدولية عرض الحائط، ولا تفقه سوى لغة الدم والبارود.

إن قناص المليشيا يضغط على الزناد ويمارس "هواية" القتل العمد في محاولة لإرهاب المدينة وكسر إرادتها؛ فهو يرى الضحية بوضوح عبر منظاره التقني، يميز الطفل والطفلة والحقيبة المدرسية، ومع ذلك يختار تمزيق أجسادهم الصغيرة، في تجسيد حي لعقيدة الموت التي تتغذى عليها هذه الجماعة وتُصدرها لكل شبر تصل إليه.

علاوة على ذلك، فإن تحويل مدينة تعز إلى "حقل رماية" بشري لأكثر من عقد من الزمان يعكس فشلاً أخلاقياً ذريعاً للمجتمع الدولي الذي يكتفي ببيانات القلق الخجولة، بينما تزهق دماء الأبرياء على أرصفة المدينة. إن التغاضي عن جرائم القنص اليومية هو شراكة غير مباشرة في الجريمة، وتشجيع للمليشيا على تحويل الحصار إلى أداة تصفية جسدية تتجاوز حدود التجويع إلى القتل المباشر والممنهج.

إن هذه الجرائم التي استهدفت الأطفال والنساء منذ عام 2015 لا يجب أن تمر دون محاسبة، فقد بات لزاماً تصعيد هذه الملفات دولياً وتوثيق كل انتهاك بدقة. فالتوثيق هو السلاح الذي يمنع سقوط هذه الجرائم بالتقادم أو ضياعها في دهاليز المساومات السياسية، وكشف الوجه القبيح لهذا المشروع هو الخطوة الأولى لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

إن تصاعد السخط الشعبي يبعث برسالة واضحة بأن دماء الأطفال لن تذهب سدى، وأن استعادة الدولة ودحر المليشيات لم يعد ترفاً، بل ضرورة لحماية ما تبقى من طفولة. إن حماية المدنيين تعني حتمية معركة التحرير والخلاص.


يمن شباب نت