جيش موحد حجر الزاوية

إن بناء جيش وطني يمني موحد هو حجر الزاوية لاستعادة الدولة، وإرساء الأمن وإنهاء الانقلاب، وتحقيق الاستقرار في أي بلد مرّ بفترات من الانقسام والنزاعات والحروب. فلا يمكن للدولة أن تمارس سيادتها الكاملة وتفرض القانون بفاعلية إلا من خلال مؤسسة عسكرية واحدة تتبع قيادة مركزية وموحدة.


لذلك، فإن الواجب الوطني يقتضي توحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت وزارة الدفاع اليمنية، وتوحيد الإدارة المالية، وتساوي الرواتب، ووحدة القيادة، لتمثل خارطة الطريق الضرورية لتحقيق هذا الهدف المصيري.


القرار العسكري يجب أن يكون محصوراً بالكامل في يد وزارة الدفاع والسلطة الشرعية للدولة. إن وجود تشكيلات عسكرية متعددة الولاءات، أو تتبع مراكز قوى مختلفة، هو وصفة دائمة للفوضى والصراع الداخلي.


التوحيد تحت المظلة الرسمية يضمن أن يكون الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو حماية الوطن وسيادته، وليس خدمة أجندات فئوية أو حزبية أو مناطقية. هذا التمركز للأوامر يعزز مفهوم "الجيش الوطني" الذي يدين بالولاء التام للدولة ومؤسساتها الدستورية.


ولتحقيق الفعالية القتالية ومكافحة الفساد، يجب أن يتم دمج جميع الموازنات والمخصصات المالية والإدارية للوحدات تحت رقابة وزارة الدفاع المركزية.


إن هذا الدمج يضمن الشفافية والمساءلة، ويسمح بتخصيص الموارد والتسليح والتدريب بناءً على الاحتياجات الفعلية للجبهات والوحدات، وليس على قوة النفوذ السياسي للفصيل أو التشكيل الذي ينتمي إليه القادة. التوحيد المالي هو بداية التوحيد العملياتي.


إن النقطة الأكثر حساسية في عملية التوحيد هي ضمان العدالة بين الأفراد. إن تساوي الرتب والرواتب بين جميع الجنود، بصرف النظر عن الجهة التي كانوا يتبعونها، هو أساس الاندماج الحقيقي والدائم.


إن الشعور بالظلم وعدم المساواة المادية يؤدي إلى التذمر ويجعل عملية التوحيد شكلاً بلا مضمون، ويغذي الانقسام من جديد. معاملة الجميع بإنصاف تعزز روح الانتماء إلى المؤسسة الوطنية الموحدة وتزيد من الانضباط والاستعداد لخدمة الدولة بإخلاص.


في الختام، إن التحدي كبير، لكنه ضروري لا يمكن التنازل عنه. إن تحويل التشكيلات العسكرية المتعددة إلى جيش وطني واحد، يأتمر بأمر واحد ويسري عليه قانون واحد، ليس مجرد إصلاح هيكلي أو تكتيكي، بل هو مشروع بناء للدولة بحد ذاته. هذا التوحيد هو الضمانة الوحيدة لمستقبل مستقر يحمي فيه الجميع الوطن من أي تهديد داخلي أو خارجي.


المصدر: يمن شباب نت