أهمية موقف السعودية تجاه وحدة اليمن
ليس كلّ الأشخاص قادرين على تبنّي مواقف ثابتة، حتى تجاه القضايا المصيرية، وكثيرون قد يدورون حيث تدور القوّة، ومع من تبدو لهم أن كفّته راجحة.
ولعلّ غموض الموقف السعودي دفع بكثير من المسؤولين إلى تأييد الانتقالي في غزوه حضرموت، وهناك من انساق مع الانتقالي منذ ما قبل الغزو أيضاً، دون قناعة حقيقية؛ وبعضهم قد يكون نادماً الآن، وبعضهم قد يتراجع، وهناك من أعلن تراجعه بالفعل، وقد كان موقفه إلى جانب الانفصاليين مستغرباً.
ولو كان الموقف السعودي أكثر وضوحاً، لربما لم يغامر الانتقالي في غزوه حضرموت، وربما كُفي المؤمنون شرّ قتالٍ إضافي.
من المهم أن يكون موقف دولة بحجم المملكة ومسؤوليتها، تجاه قضية ذات أهمية كبرى، وخاصة وحدة جارهم الأقرب اليمن، واضحاً وثابتاً، وهي لن تخسر، خاصة إذا وقفت مع حقّ اليمنيين الأبلج في وحدة وطنهم ودولتهم واستقلاله وسلامة أراضيه.
ومن المهم أيضاً ألّا يُترك ملف اليمن، في هذه الظروف، بيد مسؤولين من مستويات أدنى، يطلقون تصريحات تثير الشكوك، على غرار ما فعل السفير محمد آل جابر عندما قال: اليمنيون هم الذين يقررون، وحدة أو انفصال؛ وهو يعلم أن اليمنيين قد قرروا وانتهوا منذ العام 1990، وأن وحدة اليمن غير قابلة للتفاوض والأخذ والرد.
ومن المهم أيضاً ألّا يُترك الأمر، في هذه الظروف، لتجديف كتّاب سعوديين تجاه وحدة جيرانهم في اليمن، بما قد يوحي وكأنهم يعكسون رأياً أو موقفاً رسمياً.
وفي المؤتمر الذي يُزمع عقده في السعودية حول ما يُسمّى "القضية الجنوبية" لسنا نعرف ما هي الأجندة لقضية طُرحت منذ العام 1967، وكانت في الأصل جنوبية–جنوبية، وهي تبدو الآن ليست بعيدة كثيراً عن ذلك.
وفيما يخصّ أي مظالم نشأت من حرب 1994، فقد ثار اليمنيون على نظام الرئيس صالح في 2011، وسلّموا الأمر لقيادة من الجنوب، حكومةً ورئاسةً. وقال الرئيس هادي، صادقاً: لقد أعطيت الجنوب أكثر مما أعطته اتفاقية الوحدة ووثيقة العهد والاتفاق.
واليمنيون مستعدون من جديد للالتفاف حول قيادة من الجنوب، ولتكن من الشرق، من حضرموت، وتتولى تحقيق العدالة للجميع، ولكن شريطة أن تكون تلك القيادة جديرة ومقتدرة، ومع اليمن بكل فئاته وكل جهاته، ومن غير المبتزّين والمتقلّبين.
وأيّ موقف يمسّ وحدة اليمن في المؤتمر المزمع عقده في السعودية، فإنه سوف يُدخل اليمن وقائدة التحالف العربي، السعودية، في دوّامة لا تنتهي، وقد تستمر سنين طويلة، في عالم مضطرب ومتغيّر.
وقطعاً، فإن أي مساس، في المؤتمر المزمع انعقاده، أو تجديف حول وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، سيكون مرفوضاً ومُداناً من كل أحرار اليمن.