عن الشرعية والمشروع والإجراء الأحادي!
لو توفر لليمن قيادة وطنية قوية ونزيهة تتبنى التمسك بوحدة البلاد بوضوح وصرامة وحزم واستمرار، لتوارى المشروع الانفصالي وتلاشى واختفى، وعاد عيبًا وخزيًا وعارًا كما هو في الأصل والحقيقة.
كان الرئيس صالح وحدويًا، لكنه تساهل تجاه مصالح العائلة والعشيرة والشلة، واتجه إلى التوريث في آخر العهد، وكان ذلك هو القشة التي قصمت ظهر البعير.
وكان الرئيس هادي وحدويًا، لكن لعله شعر بأن دعاوى “قضية الجنوب” مفيدة للوصول إلى السلطة والبقاء فيها طويلاً من بعد؛ ولذلك لم يُظهر حماسًا للوحدة، ولم يُظهر عداءً لها. ومضى المشروع الانفصالي في عهده في فراغ دون أن يتصدى له أحد، حتى أولئك الذين يتبنون مشروع الأقاليم.
وكان مسؤولون كبار من أولئك لا يمانعون أن يحتفوا بمناسبات تحت أعلام التشطير، ومنهم سفراء يمثلون اليمن في أهم العواصم، وقد أُشير إلى ذلك هنا من قبل. ومن أولئك من تحول إلى انفصالي صريح مع مشروع "الجنوب العربي" بعد أن مثل اليمن، كل اليمن، في أهم المحافل والمنابر.
وفي حالات كان هادي يستمع إما إلى من تضرروا من حرب 1994، وتحول التضرر إلى حقد على كل شيء بما في ذلك وحدة البلاد، أو قد يصغي إلى انتهازيين يستغلون “قضية الجنوب” ويضخمونها بهدف تحقيق مصالح خاصة وشخصية لا تخص الجنوب وأهله ولا تفيدهم.
ومنذ بداية عهد هادي تلاشى صوت اليمن الواحد لصالح ما دونه، وتعالى الصخب والردح ضد وحدة البلاد أثناء مؤتمر الحوار، وكانت الأطروحات بلا سقف، بما في ذلك مشروع التشطير. وقد استفاد “المدبرون” لتلك التوجهات والأطروحات، شخصيًا، وخسرت اليمن.
وقد لا تكون مشكلة هادي في النوايا، ولكن في الأسلوب والقدرات وسوء التقدير وقِصر النظر؛ ومن ذلك تعاطيه مع الحـ ـوثي حتى سيطر على عاصمة البلاد صنعاء.
أما بعد هادي، فقد جيء بأشخاص جاهزين للتعاطي مع أي شيء، وخلال أحداث شبوة سألتُ أحد الثمانية عن ما هو مشروع كبيرهم، فقال: ليس لديه مشروع!
ولولا الموقف السعودي تجاه غزو حضرموت، لكان الجميع؛ تحالفًا و”شرعية” يمضون في اتجاه تكريس التجزئة، ولا خلاف حقيقي في موضوع التجزئة بين الحلفاء ومع تابعيهم. ونتذكر أن حصر الاعتراض على غزو حضرموت كان بأنه “إجراء أحادي”!
والآن: ما لم يكن هناك ضغط شعبي كبير ومستمر ودائم وواعٍ، فقد تعود حليمة إلى عادتها القديمة.
فحذارِ من الركون،وحذارِ من الصمت.