إنكار اليمن!

ما يزال جماعة "السيد العلم" يصرّون على أنهم "مصطفون وأخيار " وأن لديهم مهمة محددة في اليمن  وحقاً إلهياً حصرياً، استناداً إلى عقيدة "الحسني والحسيني" في الاستفراد بحكم اليمنيين إلى الأبد، ويقاتلون اليمنيين في سبيل ذلك جهاداً منذ ألف عام.

وما نزال نتذكر "العلّامة" المحطوري وهو يقول : " أشكركم يا أهل اليمن…" ! وعندما سُئل: وأنت ألست يمنياً؟ 

أجاب: لا، أنا من آل البيت!

ولم يكن وجوده وأسلافه في اليمن لأكثر من ألف عام كافياً ليعتبر نفسه يمنياً.

وقيل إنه تخرّج من جامعة الأزهر بدرجة دكتوراه، وكان مدرساً في جامعة صنعاء، لكن عقليته وتفكيره وخطابه ظلّ كما هو. وكان يدير مركز بدر، وقد تخرّج منه آلاف بعد غسل أدمغتهم بالزيف والخرافة والدجل، فكانوا رافداً للعنف والخراب الذي حل باليمن. ويحدث الآن ما هو أشد وأخطر في الدورات والمعسكرات الصيفية وتغيير المناهج.

وعندما يصادر الحـ ـوثيون أموال اليمنيين وبيوتهم وممتلكاتهم في هذا الزمن، فلعلهم يستندون ضمنياً إلى فتوى ذلك الإمام المارق الجشع، الذي قال منذ نحو أربعة قرون إنه يخشى أن يحاسبه الله على ما أبقى للشوافع من أموالهم، لا على ما أخذ!

وعندما يتكلم الحـ ـوثيون عن اليمن، فهم يقصدون اليمن الذي يرونه إقطاعية خاصة بهم، يتحكمون فيها بأمر "من السماء" دون سواهم.

أما اليمنيون فهم مجرد شيعة ورعايا وأتباع، وهم أدنى منزلةً في نظرهم حتى في النسب والمصاهرة. ومثل ذلك يستلزم ألف ثورة حتى تُلعن الشياطين التي أوحت للضالين بهذه الترهات العنصرية البغيضة.

والفئة المنكرة الأخرى هم الانفصاليون، وهؤلاء لا شغل لهم إلا الحطّ من قدر اليمن ومكانته، إلى حد أنهم ينكرون الجغرافيا والتاريخ والاجتماع والحضارة اليمنية التليدة، وينكرون حتى كونهم يمنيين.

ولا يفعل ذلك سواهم، بل يصادفك كثيرون في كل أرجاء الوطن العربي، مشرقه ومغربه، وهم يفتخرون بالانتساب إلى اليمن، وإن هاجر منها أسلافهم منذ مئات السنين. حتى إن اليهود اليمنيين ما يزالون يعتزون بكونهم يمنيين، وهذا مما قد يغضِب أمثال هاني بن بريك، الذي قال إنه يهمّ بزيارة اليهود "الجنوبيين" في إسرائيل، مع أن منهم أمثال موني أوفيد، وهو من يهود أبين، يرفع في منزله من أعلام اليمن ورموزه أكثر مما قد يرفع بعض المسؤولين اليمنيين في الحكومة والرئاسة هذه الأيام، ويعبّر عن اعتزازه باليمن أكثر من مسؤول يمني كبير () لا يهمه سوى جمع أكبر قدر من المال، ويذعن ويهادن ويستكين أمام مظالم شعبه.

ويردد الانفصاليون أن اليمن مجرد جهة لا تاريخ لها ولا كيان ولا جغرافيا، ولا يتصدى لهم أي مسؤول أو جهة رسمية.

ويتبنى ويشجع هذا الطرح مشبوهون من جهة «أشقائنا» في شمال الجزيرة.

وأتذكر أن مدير مركز الخليج للدراسات، الدكتور عبدالعزيز بن صقر، كان يردد مثل تلك المزاعم بعد سقوط صنعاء، في أحاديث تلفزيونية موثقة.

ولاحظت أن مشاورات الحوار "الجنوبي - الجنوبي" تُجرى في الرياض برعاية معهد دراسات الخليج، الذي أنكر مديره، بن صقر، وجود اليمن، وقال إنه مصطلح مستحدث منذ عام 1919 فقط!

وفي لقاء معه عام 2006 كان موقفه مختلفاً، وقدّم لنا، في ندوة عُقدت في دبي في المعهد الذي يرأسه، نصائح عديدة لصالح ضم اليمن إلى مجلس التعاون.

ترى ما هي النصائح والاستشارات التي يقدمها الآن مدير مركز الخليج للدراسات "للحوار الجنوبي - الجنوبي" وللانفصاليين بالذات، بعدما أنكر من قبل وجو اليمن، وأكد بحماس ضرورة قيام دولة "الجنوب العربي" في مقابلاته التلفزيونية تلك؟!

من صفجة الكاتب على منصة إكس