رؤوس الأطفال في خطر!

يستهدف الحوثة رؤوس أطفال اليمن مباشرةً: إما قنصًا بالسلاح، أو بالتعبئة الخطيرة وتشكيل وعي الصغار بأفكار تهيئهم ليكونوا جزءًا من مشروع الجماعة.

ينفذ الحوثة سياسة القنص كاستراتيجية قصيرة ومتوسطة الأمد، وهي استراتيجية مكشوفة، تجلب تفاعلًا وصدى عندما يسقط ضحية، وهو تفاعل إنساني محكوم بلحظة الفعل. وهذه الاستجابة تكاد تكون منعدمة أمام الاستراتيجية الخطيرة التي تستهدف جميع الأزمنة: القصيرة والمتوسطة وبعيدة الأمد، عبر توظيف التعليم والإعلام واستغلال الإجازة بالتخييم الصيفي!

أحدث طبعات المناهج الدراسية في المناطق التي ينتشر فيها الحوثيون، شهدت تعديلات جوهرية بما يتوافق مع توجهات العائلة المصابة بلوثة الاصطفاء. يتلقى طلاب المرحلة الابتدائية مفاهيم خاطئة: في الصف الأول الابتدائي، خير البرية هم آل البيت الذين يمثلهم الحوثة. ولا تتوقف الأنشطة التعبوية عند هذا الحد، تتكثف التعبئة لصياغة جيل يحمل هذه القناعات ويقدسها.

في بعض المدارس، يتم عرض مواد مرئية صادمة، تتضمن مشاهد لأشلاء أطفال ودماء المجازر في غزة، يتم عرضها على أطفال الابتدائية ليقولوا لهم إن العالم خذل هؤلاء الأطفال، ووحده السيد عبده من نصرهم. حتى القنوات الفضائية والمنصات مثل يوتيوب تصنف هذه المواد على أنها غير مناسبة لمن هم دون 18 عامًا، وبدلًا من الحماية النفسية، يقدم الحوثي أطفال اليمن فريسة للكوابيس والاضطرابات، وذلك لجعلهم يلتفتون للبحث عن منقذ من هذه الكوابيس، فلا يجدون غير صورة عبده بدر الحوثي.

تعديلات المناهج طالت معظم المواد، من التاريخ وحتى الأدب، جرى حذف الرموز اليمنية واستبدالها بكل ما يمت للجماعة بصلة. قصص لمقاتلي الحوثي، مثل يحيى طومر، يُقدم في المنهج الدراسي الحوثي كبطل من الأساطير. حتى مقرر القرآن الكريم والتربية الإسلامية استبدلوه. سورة النور التي كانت مقررة في الصف الثالث الثانوي، لتنبيه الشباب من مخاطر طيش المراهقة وقذف الأعراض، تم استبدالها بمقاطع عن المنافقين وآيات القتال.

والنتيجة: تهدم الأسرة، وارتفاع نسبة الجرائم الأخلاقية، مقابل اكتساب الحوثي مقاتلًا جاهزًا معبأً بأفكاره.

إلى جوار تلقين المنهج المعدل، هناك المعسكرات الصيفية المخصصة لأفكار الجماعة بعيدًا عن أي معلومات إضافية يمكن أن تشتت تركيز الصغار في المدرسة، اللجوء إلى المعسكرات الصيفية غرضه ضمان غرس الفكرة التي تُشكل وعي الأطفال، وتفادي أي خلل أو تقصير أثناء التحصيل الدراسي.

سنة 2023، أشار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة إلى تصاعد مقلق في إخضاع الأطفال للدعاية والتدريب العسكري، خاصة من خلال المعسكرات الصيفية التي استهدفت قرابة مليون طفل في تسع محافظات، ووفق التقرير الأممي جاءت تلك المعسكرات الصيفية وفق ثلاثة نماذج:

«1ـ مخيمات مفتوحة، للفتيان والفتيات الذين أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة؛

2ـ مخيمات نموذجية للفتيان والفتيات الذين أعمارهم بين 6 سنوات و17 سنة؛

3ـ مخيمات صيفية مغلقة، حيث يقضي الفتيان الذين أعمارهم بين 13 سنة و17 سنة ما بين 30 و45 يومًا دون العودة إلى ديارهم».

لم يكتف الحوثة بتعديلات المنهج الدراسي ولا بالمعسكرات الصيفية لتعبئة رؤوس الصغار بأنشطة تجمع بين الترفيه حيث اللعب بالسلاح، والتلقين حيث تشكيل الوعي. قبل أسابيع أطلقوا قناة خاصة موجهة للأطفال، تقدم محتوى مُعدًّا بعناية بأسلوب جذاب. جرى تدشين بث القناة المسماة "يمان" على غرار بيانات يحيى سريع: طفل يرتدي بزة مستوحاة من بدلة الناطق الحوثي، وعلى الكتف يواقيت بدل الرتب، وقال الطفل أثناء التدشين: «محتوى القناة أغلبه باللغة العربية الفصحى، وبهوية يمنية أصيلة» وأضاف: «قناتنا تستهدف الأطفال من سن الثالثة إلى قبل الخامسة عشرة».

هؤلاء يحلمون بالتوسع عربيًا، ويعملون ليحصدوا المستقبل.

وفي عالم ملبد بالتفاهة والحروب والمصالح، وغياب بدائل إعلامية قوية ومحتوى هادف للأطفال، قد يجد بعض المتابعين، على مستوى الوطن العربي، في القناة الحوثية ملاذًا مقبولًا لتلقين أطفاله مبادئ الشجاعة والقيم والأصالة، دون إدراك كافٍ للأبعاد الكامنة وراءها، إذ كيف سيدرك البعيد، إذا كان القريب ـ يبدو وكأنه لم يدرك خطورة الأمر!

ما يجري، إن استمر، قد يُحدد شكل المستقبل لعقود قادمة.

المصدر: يمن شباب نت