بالمسيرات يا طارق؟!!

أن يُقتَل مواطن في قريته جوار منزله بطائرة مسيرة تابعة لمن يفترض أنه صار جزءً من الحكومة الشرعية فأظنه شي خارج المنطق والعقل مهما بلغ الخلاف، ومهما كانت المبررات. ولا يحتمل حتى التوظيف للمناكفات السياسية.

الوازعية لا تستحق كل هذا العقاب يا طارق، فقد كانت من أشرس الجبهات التي واجهت مشروع الإمامة المدعوم من إيران، ودفعت ثمناً باهضاً من خيرة أبنائها يوم كنت أنت لا زلت توجه بندقك إلى صدورهم كعكفي في صف الإمامة الجديدة تقلب وجهك في معجزات "السيد" وتتغنى ببطولات آيات الله "الملصي" و"أبو علي الحاكم".

توبتك وعودتك إلى صف الجمهورية لا تمنحك الحق لتصفية أحقاد وحسابات قديمة ضد قيادات المقاومة وذويهم في الوازعية باسم الدولة اليمنية التي صرت جزءً منها، أو بمعنى أصح محسوباً عليها. 

اقتطع لك الكفيل مساحة جغرافية وسلمها لك، بعد أن حررها الأبطال بأزكى دمائهم، لتديرها ككانتون خارج سياق المؤسسات الرسمية، ضمن مشروعه لبسط نفوذه عبر وكلائه على سواحل اليمن (من المكلا إلى جنوب الحديدة)، وهذا الوضع لا يحتمل أن تمارس كل هذا الصلف والرعونة.

كما أن المنصب الرسمي الذي منحك إياه الكفيل أيضاً وامتلاكك آلة إعلامية ضخمة وجيش من المفسبكين الذين ينبحون على الناس في الفيس بوك لإرهابهم عن قول كلمة الحق، لا يشرعن هذه البلطجة، ولا يوفر لها غطاءً قانونياً.

الشاب "برهان علي طه" الذي قتل اليوم في الوازعية بطائرة مسيرة تابعة لقوات طارق صالح هو نجل قيادي في مقاومة الوازعية استشهد وهو يخوض معركة تحرير المنطقة من مليشيات الحوثيين وطارق في 2016.

حتى الطفل الذي قتل أمس في مدينة تعز برصاص قناص حوثي لا يزال من نتائج جحافل القناصة الذين دربتهم وسلمتهم للحوثي يوم كنت غلاماً عند أبو علي الحاكم، ونزلوا إلى تعز لينفذوا الوصية الشهيرة للزعيم "دقوهم بالقناصات"، ولولا أنه وثقها تلفزيونكم لقلتم إنه أرسلهم ضمن الخلية الإنسانية لتوزيع سلال غذائية للمتضررين من الحرب.

ما قرأته من منشور تفصيلي لناشط من أبناء الوزعية يسمي نفسه "زايد الوازعية" فإن الحساسية في أوساط المجتمع تجاهكم قائمة والجراح غائرة وعليكم أن تتعاملوا بحصافة ولا تتعمدوا إذلال وسحق وجاهات المجتمع الذي منحكم فرصة لتعقلوا وتكفروا عن ماضيكم الأسود مش تنتقلوا إلى الجهة الأخرى وتواصلوا جرائمكم بحق اليمن.

الوازعية جزء من محافظة تعز ويفترض بالعقل والمنطق والقانون أن تدار ضمن مؤسسات الدولة في محافظة تعز، وأن نتجاوز الكانتونات التي زرعتها الإمارات ضمن خطتها لتفكيك الدولة اليمنية والقضاء على "المركز القانوني للدولة"، والتشكيل المسلح الذي يقوده طارق يفترض أن يدمج على وجه السرعة ضمن قوام الجيش في نطاق وزارة الدفاع وأن يتم معالجة وضع الوحدة (400) التي يديرها عمار صالح حتى لا تظل عبارة عن شركة أمنية تقديم معلومات مخابراتية لجهات خارجية تتناقض مصالحها مع مصالح الدولة اليمنية ومصالح حلفائها.

بالنسبة للطائرات المسيرة يمكنك استعراضها تجاه الحوثيين فقد انتهت أكذوبة "اتفاق استوكهولم" الذي ظللتم تتعللون به كقيد، بل حتى بعثة الأمم المتحدة (أونمها) التي كانت مخيمة في الحديدة رفعت سامانها وغادرت. لذا فقد حان وقت تسطير بطولات في المسار الوطني الصحيح.

هل تعتقد يا طارق أن البطل "علي طه" ضحى بحياته في 2016 وهو يواجهك وتوصيفك حينها "انقلابي خارج عن الدولة وجزء من مشروع الإمامة" لتأتي وتقتل نجله في 2026 باسم الجمهورية التي ضحى بحياته لأجلها؟!

صف وطني ومعركة لاستعادة الجمهورية تمام ما قلنا شي لكن اعقلوا وتصرفوا بذكاء فالناس ليسوا أغبياء، حتى المواطن البسيط يرصد ويدرك كل شيء حتي وإن لزم الصمت.

يا رشاد العليمي هؤلاء هم مواطنون تابعون للدولة التي أنت رئيسها، وأنت مسؤول عنهم وليس بالضرورة أن يكون لديهم مشروع انفصال أو تمرد حتى تسترضيهم وتخذ إجراءات لحقن دمائهم وتأمينهم في منازلهم.