نفي الثقلي ليمنية سقطرى والدور الخفي للإمارات

رأفت الثقلي المهندس المغمور الذي قادته ذمته السياسية الواسعة إلى الاصطفاف مع أكثر من مشروع سياسي خلال فترة الصراع والحرب في اليمن، بدءً من الانخراط في الحركة السلفية، مروراً بالتخادم مع الحوثة، وانتهاء بالارتهان إلى النفوذ الإماراتي، في رحلة عكست قابليته للاصطفاف مع من غلب وأغدق المال.  الثقلي استغل مناسبة مهمة في محافظة عدن تعنى بتعزيز العلاقة بين المحافظات والدولة المركزية، لإطلاق تصريحات خطيرة تنفي يمنية الأرخبيل وتحيله إلى قطعة أرض متنازع عليها مع جيران الأرخبيل.

من المؤكد أن تصريحات الثقلي لا تدل على أن هذه المواقف اللاوطنية المتطرفة ليست أصيلة ولا تعبر عن قناعة الرجل بقدر ما هي رجع صدى لما يريده أسياده الذين يتخادم معهم. وما من شك أن محافظ أرخبيل سقطرى، الذي يمثل قرار تعيينه مثالاً للتفريط بالقرار السيادي، قد أوصل أكثر رسائل أبوظبي استفزازاً وإثارة للحساسية الجيوسياسية وطرحها في محفل يعنى بتأكيد السيادة اليمنية على أراضيها وارتباط المحافظات بمركز الدولة، حينما تعمد الإشارة إلى عامل القرب الجغرافي لأرخبيل سقطرى من البر الصومالي.

الثقلي تصرف نيابة عن أسياده الذين أرادوا القول: لنا أرخبيل سقطرى أو نحيله إلى جغرافيا متنازع عليها مع الجار الصومالي. لكن الرسالة المضمرة في حديث رأفت الثقلي، التي يتعين على أصحاب المجلس الانتقالي المنحل أن يفهموها هو أن الإمارات، لم تكن تتعاطى من المشروع الانفصالي إلا كمرحلة أولى تمهيدية تتيح لها وضع اليد على أرخبيل سقطرى لكونه كياناً جغرافيا منفصلاً ويتمتع بهوية مستقلة عن البر اليمني، أو البر "الجنوبي العربي" كما يزعمون. ولهذا تعمدوا تنفيذ تمرد مستقل في أرخبيل سقطرى، عبر رأفت الثقلي وأمثاله للإطاحة بالسلطة المحلية المرتبطة بالدولة المركزية وبالسلطة الشرعية، في يونيو 2020، وللأسف كان هناك في هرم السلطة من هو جاهز لتثبيت مكاسب التمرد وإقالة المحافظ محروس وتعيين الثقلي لتبدأ مرحلة الارتهان الكامل للنفوذ الإماراتي وفقدان السيادة الوطنية على الأرخبيل لولا مسمار جحا السعودى الذي مثلته قوات الواجب ( 808).

ترى ما الذي ينتظره رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، بعد هذه التصريحات التي أطلقها المحافظ رأفت الثقلي وسجل من خلالها جريمة الخيانة العظمى؟ ولماذا لا يصدر قراراً بإقالته وإحالته للمحاكمة، حتى وإن كان يمتلك الثقة الكافية بوجود مخرج طوارئ إماراتي. أقول ذلك لأن الثقلي ببساطة استباح بتصريحاته الدولة اليمنية وأسقط شرعية نفوذها على أرخبيل سقطرى وأوصل رسالة أسياده التي كشفت النزعة الشريرة للزج بالأرخبيل في دوامة النزاع الإقليمي.

من صفحة الكاتب على فيسبوك