ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية
كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.
تتصرف قوات طارق على أساس أنها قطاع منفصل و"كانتون" له تعريفه الخاص بالأولويات العسكرية والأمنية، بعيداً عن جسم الدولة اليمنية، وعن الدور القانوني المفترض لأجهزة الدولة القضائية والعسكرية والأمنية التي تعمل في محافظة تعز.
هناك سببان لنشوب القتال في الوازعية والذي تورطت فيه قوات صالح مستخدمة الأسلحة الثقيلة والنوعية بما في ذلك الطيران المسير، لكسر إرادة أبناء المديرية وللحصول على نتائج عسكرية حاسمة وسريعة. الأول: هو الاشتباك المسلح في نقطة تفتيش بمنطقة الأحيوق والذي سقط بسببه جندي وأصيب آخرون من قوات طارق صالح. أما السبب الثاني: فهو اعتراض الأهالي على نصب أجهز تشويش مرتبطة بالملاحة البحرية في جبال الوازعية وبالأخص في جبال (الرواجل).
وكلا الحادثين يشيران إلى سوء العلاقة بين أبناء مديرية الوازعية وبين قوات طارق صالح، ويعود الأمر في تقديري إلى الإرث الكانتوني الثقيل لنفوذ هذه القوات على المنطقة منذ أكثر من خمس سنوات، وهو إرث تعزَّز بفعل التغول الأمني والاستخباري والأدوار السيئة لما يسمى بالفرع (400) الاستخباراتي بقيادة عمار محمد عبد الله صالح، والذي يقوم بمهمة مزدوجة، الأولى، أيديولوجية تتمثل في التضييق على كل من له علاقة بالتجمع اليمني للإصلاح أو بالمشروع الوطني النموذجي، الثانية، وترتبط بالأنشطة العسكرية الموكلة لقوات طارق صالح وللكانتون المستقل في جنوب البحر الأحمر وكلاهما مرتبطان بالأولويات التي حددتها الإمارات.
عُرف عن الوازعية أنها أحد معاقل المقاومة الشعبية في تعز، وما يحدث اليوم يقدم أدلة قطعية على أن قوات صالح ملتزمة بشكل حرفي بدورها الوظيفي الذي كُلفت به من قبل الإمارات. لا يمكن النظر إلى استهداف منزل الشهيد علي طه جابر المشولي بطائرة مسيرة إلا أنها جريمة قتل استهدفت نجله الحافظ الشهيد برهان فقط لكونه ينتمي للتجمع اليمني للإصلاح، ولا يمكن للتصريحات والمنشورات الوقحة التي يكتبها المحسوبون على هذه القوات أن تقدم تعريفاً مغايراً لهذا الدور الوظيفي الخطير وذراع القتل الأيديولوجي الذي لا يزال يعمل وفق "الكتالوج" الإماراتي .
وعليه فإنه لا مصلحة لقوات طارق بالاستمرار في الاحتكاك بأبناء مديرية الوازعية، وتوجيه جهدها العسكري في الاتجاه المعاكس أو ضد الهدف الخاطئ. الشيء الطبيعي أن تندمج الوازعية ضمن المديريات المحررة في محافظة تعز وتحضر فيها كل الأجهزة والتمثيل الرسمي الحكومي للقيام بتلبية المتطلبات المعيشية والخدمية والأمنية لأبنائها. قوات طارق ينبغي أن تستحضر مهمتها الرئيسة، وأن تتعامل قوات طارق مع المخا على أنها مقر القيادة المؤقتة ومؤخرةُ جيشٍ ينبغي أن يتجه بكل جحافله ومعداته ومقاتليه شمالاً للإطاحة بالانقلاب الحوثي، بالتنسيق مع كامل فروع الجيش الوطني.