جديرٌ بالسعودية

لو حدد الأشقاء السعوديون موقفًا واضحًا وحازمًا وداعمًا لوحدة اليمن، لما ظهرت مشكلات خطيرة، مثل تمادي موقف الإمارات في دعم مشروع الإنفصال في اليمن، لسنوات، الذي انتهى بغزو المجلس الانتقالي لحضرموت وما ترتب على ذلك من تبعات، ولما تصاعدت مواقف وتصريحات مسيئة للسعودية، مثل ما نسمع ونرى الآن، وهي، في الحقيقة، تصريحات مستهجَنة، كما أن مشروع تجزئة اليمن وتفتيته يجب أن يكون مستهجَنًا ومرفوضًا يمنيًا وسعوديًا، على الدوام.

وأعظم ما يفاخر به السعوديون هو وحدة بلدهم مترامي الأطراف، الذي ضم كثيرًا من أقاليم الجزيرة العربية ومجتمعاتها ومذاهبها، وهو مكسب عربي كبير في هذا العصر، من غير شك.

وما يجدر بالسعودية الآن، لمكانتها وإمكاناتها، هو تبني رؤية لوحدة الجزيرة العربية، ويمكن أن تكون رؤية طويلة أو متوسطة المدى؛ ليس بالضم، ولا بحد السيف بالطبع، وإنما بتبني مشروع كونفدرالي يتطور مع الزمن إلى اتحاد فيدرالي، مع أهمية الحفاظ، في الوقت الراهن، على الكيانات والحدود القائمة دون مساس، وعدم السماح للطائشين بالعبث بوحدة الدول القائمة؛ مثل ما حدث في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ومهد لاتحادها.

ورحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما قال لوفد برلماني يمني عام 2000: نحن أقرب إلى بعضنا من الأوروبيين، وإن لم نوحد هذه الشعوب، سيأتي غيرنا ويوحدها.

وموقف السعودية من وحدة السودان وليبيا وسوريا ولبنان والصومال موقف صحيح ومسؤول لدولة عربية كبيرة ومهمة، لكن من باب أولى كان يجب أن يكون هذا الموقف أكثر وضوحًا وحزمًا وثباتاََ تجاه وحدة جارهم الأقرب، اليمن.

إن العابثين بمصائر الدول والساعين إلى تفتيتها، مثل انفصاليي اليمن، ليسوا جديرين بأي مراعاة أو محاباة أو غزل ودلال، من دول كبيرة ومحترمة مثل السعودية، ولا ينبغي أن يغرّهم ترديد المتواطئين للحديث عن "قضية جنوبية عادلة". والحقيقة؛ هناك مأساة مروعة وقضية يمنية عادلة فقط تخص خمسين مليون يمني، وقد ساهم التحالف في مفاقمتها وتفخيخ مستقبل اليمن بمليشيات متناحرة وأمراء حرب لا يهمهم سوى مزيد من الكسب.

ومنهم المتواطئون وبائعو الوطن في سوق النخاسة، الذين نعرفهم جيدًا، ونعرف مواقفهم، وهم لا يمثلون اليمن، وإن علت بهم الرتب والألقاب الشكلية الزائفة.