مخاوف دولية من استهداف باب المندب وتعطيل الاقتصاد العالمي
حذّرت صحيفة الإندبندنت البريطانية من مخاطر تصعيد جديد في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، قد يصبح هدفًا لهجمات من قبل جماعة الحوثيين، في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وبحسب التقرير فإن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض حصار على مضيق هرمز أثارت مخاوف من رد إيراني غير مباشر، عبر تحريك حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن، لتعطيل الملاحة في باب المندب، كأحد أبرز الممرات البديلة لنقل الطاقة والتجارة.
ممر استراتيجي تحت التهديد
على غرار مضيق هرمز ، يُعدّ هذا المضيق، المعروف أيضاً باسم "بوابة الدموع"، نقطة عبور حيوية في المنطقة تمر عبرها كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال. ويمثل المضيق، بشكل بالغ الأهمية، حلقة وصل استراتيجية حيوية في طريق التجارة البحرية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
يشهد مضيق هرمز عادةً مرور نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي. إلا أن إيران أوقفت فعلياً معظم الشحن التجاري الغربي منذ اندلاع الحرب. في الوقت نفسه، لا تزال إيران قادرة على بيع النفط لحلفائها، ولا سيما الصين، عبر استخدام ما يُسمى بسفن "العبور الخفي"، التي تُعطّل أجهزة تحديد المواقع الخاصة بها.
في غضون ذلك، يمر عبر باب المندب حوالي 12% من شحنات النفط العالمية، بالإضافة إلى سلع أخرى، مما يعني أن أي تصعيد يؤدي إلى إغلاقه سيوجه ضربة أخرى للاقتصادات التي تعتمد على الواردات من الشرق الأوسط.
وقالت منى يعقوبيان، الخبيرة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، لقناة فوكس نيوز: "إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في خطتها لحصار مضيق هرمز، فإن استراتيجية التصعيد الإيرانية قد تملي عليها ضمان عدم قدرة دول الخليج على التصدير أيضاً".
وأضافت: "قد يترجم هذا إلى مزيد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج أو حتى نشر الحوثيين لحصار باب المندب".
إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تعني أن حوالي 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قد تم تقييدها منذ بداية الحرب - وهو رقم أكبر بكثير من أزمة النفط عام 1973، والتي توقف خلالها حوالي 7 في المائة فقط من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط.
ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل يوم الاثنين، حيث ارتفع بأكثر من 7 في المائة ليصل إلى 102 دولار (76 جنيهًا إسترلينيًا) في تداولات الصباح، مما أثار مخاوف من تفاقم أزمة الطاقة العالمية.
وانخفض سعر النفط الأسبوع الماضي إلى ما دون حاجز المئة دولار النفسي (المقلق)، بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تضمن إعادة فتح مضيق هرمز . وقبل الحرب في إيران، كان سعر البرميل 78 دولارًا (58 جنيهًا إسترلينيًا).
يقع مضيق باب المندب، المعروف أيضاً باسم "بوابة الدموع"، بين جيبوتي واليمن. ويبلغ طول هذا الممر حوالي 50 كيلومتراً وعرضه 16 كيلومتراً، وهو الممر الذي تسلكه السفن بين البحر الأحمر وبحر العرب.
يوفر المضيق منفذاً إلى عدد من الموانئ الحيوية، مثل ينبع في المملكة العربية السعودية، ودوراليه في جيبوتي، وعصب في إريتريا، بالإضافة إلى كيسمايو وبربرة في الصومال.
ما مدى أهمية المضيق من الناحية الاقتصادية؟
بين عامي 2020 و2023، شهد مضيق باب المندب زيادة في عدد البراميل التي تعبر المضيق يومياً، وبلغت ذروتها عند 9.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).
انخفض هذا العدد بشكل كبير إلى 4.1 مليون في عام 2024 بعد أن شن الحوثيون هجمات ممنهجة على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل التي تستخدم المضيق.
وقال صندوق النقد الدولي إن التجارة عبر قناة السويس انخفضت بنسبة 50 في المائة في أول شهرين من عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بينما انخفضت التجارة عبر قناة بنما بنسبة 32 في المائة.
ومع انخفاض حركة المرور، ارتفعت تكاليف التأمين بشكل كبير. قامت شركات الشحن الكبرى بتغيير مسار سفنها لتمر عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا بدلاً من ذلك، مما أضاف من 10 إلى 14 يومًا إضافيًا إلى الرحلات.
ما هو الأثر الذي سيترتب على إغلاقه؟
إن إغلاق أو تعطيل اثنين من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم قد يكون كارثياً على التجارة العالمية، مع احتمال انقطاع إمدادات الطاقة من المنطقة.
فقد سمح مضيق باب المندب بتسرب كميات ضئيلة من النفط من الشرق الأوسط عبر الالتفاف عليه. وقد استخدمت المملكة العربية السعودية المضيق استراتيجياً لتصدير النفط الخام عبر ميناء ينبع الحيوي.
تقع ينبع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وتتلقى النفط عبر خط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب.
وقال ماثيو رايت، محلل الشحن في شركة Kpler، لصحيفة الإندبندنت في وقت سابق من هذا الشهر إن خط الأنابيب "يتم دفعه إلى أقصى حد".
وقال: "بينما ينصب كل الاهتمام بحق على ما يحدث في المضيق، فإن ينبع مهم لكونه الميناء الأكثر نشاطاً في منطقة الخليج العربي في الوقت الحالي، وإذا حدث أي شيء هناك، فسيكون ذلك بمثابة ضربة قوية لاستمرار صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط".
وبحسب المحللين، فاعتبارًا من أبريل 2026، كانت المملكة العربية السعودية تصدر ما يقرب من 4.6 إلى 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام من ينبع، مع توجيه 80 في المائة من الصادرات إلى الأسواق الآسيوية.
وحذر السيد رايت من أن فقدان هذا الأمر، بالإضافة إلى فقدان الشحنات عبر هرمز، سيكون "مشكلة كبيرة".