مدينة بينون الأثرية… إحدى عجائب اليمن القديم

بينون بفتح الباء وسكون الياء وضم النون ثم واو ونون، تُنسب، إلى بينون بن منياف بن شرحبيل بن ينكف بن عبد شمس، وفقا لما ورد في كتاب «الأكليل للسان اليمن» أبو محمد الحسن الهمداني القرن العاشر الميلادي، الذي خلع عليها وصفًا رفع من قدرها بين مدن تاريخ اليمن القديم، وتحديدًا بين مدن المملكة الحِميرية، واعتبرها إحدى عجائب العمارة في ذلك التاريخ، ومن أوصاف الهمداني لها أنها أيضًا «هجرة عظيمة»، وكلمة هجرة في لغة حِمير هي المدينة والقرية الكبيرة.

تتمتع مدينة بينون الأثرية، الواقعة في محافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء، بمكانة استثنائية في التاريخ الحديث والمعاصر، ليس فقط كأطلال لمدينة غابرة، بل كـ «مختبر أثري وتاريخي متكامل» يكشف عن عبقرية هندسية فريدة في تطويع البيئة الجبلية القاسية لبناء حضارة مستدامة، وفق بحث أثري في تاريخ المدينة.

يُحار القلم من أين يبدأ رحلته في سرد تفاصيل سيرة هذه المدينة، التي احتلت مكانة سياسية في تاريخها، وتفردت بخصوصية حضارية ثقافية في عصرها؛ ومِن أبرز فرائد تميزها عن غيرها من المدن التاريخية اليمنية القديمة سياسيًا، أنها كانت واحدة من أهم عواصم الإمبراطورية الحِميرية الموحدة 300-525، مثل هكر وغيمان، واتخذها ملوكٌ عِظام مقراً لحكمهم، ومثلت واحدًا من خطوط الدفاع للحِميريين في مواجهة الهجمات السبئية القادمة من صنعاء ومأرب. كما كانت المركز الرئيس لقبيلة شداد القوية وأقيالها من أسرتي «بني سمهسمع» و«حكرشم».


الموقع


تتبع منطقة الحدأ، التي تقع فيها مدينة بينون، إداريًا محافظة ذمار؛ وهذه المحافظة التي تحمل اسم أحد أهم ملوك اليمن العظام في التاريخ القديم، تقع على طول طرق تجارية قديمة رئيسية ربطت صنعاء بجنوب اليمن، وكانت بمثابة ممر حيوي لتجارة القوافل خلال العصرين السبئي والحِميري. سهّلت هذه الطرق تبادل السلع كالبخور والتوابل والمنتجات الزراعية، مما جعل المنطقة مركزًا تجاريًا هامًا في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام.

للوصول من صنعاء إلى مدينة ذمار، ومنها إلى موقع مدينة بينون الأثري، ستستقل سيارة عبر موقف سيارات الأجرة، وعبر منفذ العاصمة الجنوبي، ستغادر بك السيارة ضواحي العاصمة، وخلال أكثر من ساعة وقرابة الساعتين حسب سرعة السيارة، ستكون قد وصلت إلى مدينة ذمار، ومن طريق ذمار العام الاسفلتي ستنحرف بك السيارة شرقًا، من خلال طريق فرعي؛ تقطع فيها السيارة 54 كيلومترا في زهاء نصف ساعة، وعندها ستكون قد صرت قريبًا من أطلال هذه المدينة الأثرية.

قالت عنها الباحثة، أليسا برويليتا، في مقال بعنوان «بينون في الأزمنة القديمة – الموقع والنقوش» وهو المقال الذي ترجمه للعربية الباحث اليمني الدكتور فضل العُميسي، إن بينون الواقعة شمال شرق ذمار، «تجثم فوق مرتفع صخري يتشعب منه اثنان من الوديان الكبيرة المزروعة في كل جانب».

في عام 1970تم عمل مسح أثري للموقع- الكلام ما زال للباحثة برويليتا- من قبل البعثة الأثرية الألمانية، التي أعدت وصفًا مفصلًا للموقع والأراضي المحيطة به. وفي عام 1978 ذهبت الباحثة جاكلين بيرين إلى بينون بعد نشر عدد من النقوش المكتشفة هناك. كما وصف الموقع الباحث اليمني يوسف محمد عبد الله، الذي زار بينون في العام نفسه 1978. وأخيرا، قامت بعثة من جامعة فلورنسا الإيطالية في عام 1980 بنشر مجموعة جديدة من المواد والنقوش الايبوقرافية من منطقة الحدا، إلى جانب مناقشة مشاكل المنطقة التأريخية.

وأضافت : «في العصور القديمة أحتل إقليم بينون حتى قرية الأقمر من قبل قبيلة شداد التي كانت تحكمها أسرة سمه سمع. وحتى الآونة الأخيرة فإن المصادر الإيبقرافية – كلها تقريبا وحتى التي تنتمي إلى الفترة المسيحية ـ قادت العلماء للاعتقاد بأن بينون قد أسست من قبل ملوك حِميريين في القرن الأول الميلادي. ولا تزال هناك آثار لشوارعها المعبدة بكتل من الحجارة الكبيرة حتى يومنا هذا، وكذلك الأسوار القديمة التي تحيط بالمدينة، ومعبد يعتقد البعض أنه كان القصر الملكي».

يُعدّ هذا الموقع، من بين المواقع التي تضم بقايا أسوار مدينة سميكة، وشوارع مرصوفة بألواح حجرية كبيرة، ومعبدًا مخصصًا للآلهة المحلية، ومبانٍ يُحتمل أن يكون من بينها قصر ملكي، وكلها تُجسّد التخطيط العمراني الضخم لليمن القديم.

ما يميز هذه المدينة أن موقعها الاستراتيجي دعم الزراعة المدرجة عبر شبكة معقدة من القنوات ونفقين ضخمين – يزيد طول كل منهما عن 150 مترًا – محفورين في سفح الجبل لإدارة مياه الفيضانات الموسمية، ما يُعدّ دليلًا على البراعة الهندسية لممالك جنوب الجزيرة العربية مثل سبأ ومعين، ولاحقًا حِمير.


سيرة المدينة


يتجاوز تاريخ الاستيطان في الموقع تاريخ المدينة المعروفة؛ وحسب الباحث الآثاري الدكتور فضل العُميسي، وهو مدير مكتب الهيئة اليمنية للآثار والمتاحف بمحافظة ذمار، فإن تاريخ الاستيطان والتطور الحضاري في هذه المدينة يعود إلى آلاف السنين من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الإسلامي، مرورًا بأوج ازدهارها كعاصمة للإمبراطورية الحِميرية.

ورجع بتاريخ المدينة إلى العصر الحجري، مدللًا على ذلك بما تشير إليه اللقى الأثرية في متحف بينون من نشاط انساني مكثف يعود للعصور الحجرية القديمة والحديثة، حيث اعتمد السكان الأوائل على الكهوف والملاجئ الصخرية. وانتقل إلى العصر البرونزي (3000-2000 قبل الميلاد، عندما بدأت ملامح المجتمعات الزراعية المستقرة في الظهور، مستعينًا بما كشفت عنه دراسات من وجود مستوطنات تعود لهذه الفترة في منطقة الحدأ.

عقب تلك الفترة، انتقل إلى مرحلة مملكة سبأ (يعود تاريخها للألفية الثالثة قبل الميلاد في بعض الروايات وأخرى ترجع بها للألفية الأولى كدولة منظمة)، حيث أصبحت بينون جزءاً من النسيج الدفاعي للمملكة، ومثلت مركزاً تجاريًا وعسكريًا حدوديًا يحمي المرتفعات من الهجمات الشمالية. واستدل بالنقوش السبئية والقديمة القرن السابع قبل الميلاد وما بعده التي أكّدت وجود قبائل محلية قوية في المنطقة، كانت تُدين بالولاء للمكربين (المكرب يحمل صفتي الملك والكاهن) والملوك في مأرب.

وقال إن الدراسات تُشير إلى أن المدينة عاصرت نفوذ مملكتي سبأ وقتبان ومملكة قتبان عاصرت مملكة سبأ، واستمرت حتى القرن الثاني الميلادي، حيث كان لقتبان وجود ثقافي واضح في المرتفعات خلال القرن الأول قبل الميلاد.

لكن المرحلة الذهبية للمدينة كانت خلال مرحلة مملكة حِمير، حيث بلغت بينون ذروة مجدها السياسي والعمراني في العصر الحِميري 300-525، حيث تحولت إلى «هجرة» (مدينة مركزية كبرى) وإحدى عواصم الإمبراطورية الحِميرية الموحدة. وطبقًا للمصدر عينه فقد «ازدهرت فيها الهندسة المعمارية والمائية: شهدت هذه الفترة بناء القصور الشاهقة مثل قصر شهران وقصر الداخلة، وشق الأنفاق المائية المعجزة مثل نفق النقوب، لنقل المياه من الوديان الشرقية إلى وادي نمارة الغربي. وكانت تمثل مركز حكم الملوك: فقد اتخذ ملوك عظام مثل شمر يهرعش وأسعد الكامل أبو كرب أسعد، من بينون مقراً لحكمهم في فترات معينة. وتعكس النقوش المتأخرة في القرن الرابع والخامس الميلادي تحولاً نحو التوحيد».

ويذهب العُميسي إلى أن حقبتها الذهبية انتهت بدمار المدينة الكلي على يد الأحباش مملكة أكسوم في عام 525م. وقال إن الشعراء الحِميريين مثل علقمة ذو جدن وثق هذه الحادثة في قصائد رثائية صوّرت دمار قصور المدينة وتحولها إلى أطلال خاوية.

أما في العصر الإسلامي، فقد استمر ذكر بينون كموقع ثقافي وعلمي وأثري. ووفق ذات المصدر، فإن المدينة عاصرت ممالك سبأ وقتبان وحِمير ذو ريدان، ومملكة أكسوم الحبشية، التي سيطرت على اليمن بعد تدمير بينون 525- 570 والامبراطورية الساسانية الفارسية 570-632، ومن ثم الدولة الإسلامية، حيث بقيت أطلالها شاهده على تاريخ اليمن القديم.


المعجزة الهندسية


وأنت تقف على أطلال المدينة ستستحضر ما سرده المؤرخون من سيرتها المدينية، وخاصة مكوناتها وتقسيماتها، التي استغلت موقعها الجبلي جيدًا، إذ ارتكزت المدينة على تشكيل جبلي فريد يطل على واديين كبيرين هما وادي الجلاهم شرقاً ووادي نمارة غرباً.

وكانت المدينة تتكون من: المدينة الداخلية: وهنا أشار الباحثون وكتب التاريخ مثل ياقوت الحموي إلى وجود مجموعتين من الأنقاض لمدن قديمة في المنطقة تُعرف باسم «الداخلة» و«منارة» نظرًا لعلوها وارتفاعها الشاهق. القسم الثاني منها هو المناطق السكنية والشوارع، وتضم المدينة بقايا شوارع معبدة بكتل حجرية كبيرة وأحياء سكنية كانت تحتوي على أسواق ومنشآت مدنية. أما القسم الثالث فهو التحصينات والدفاعات، ويحيط بالمدينة أسوار قديمة مبنية بتقنية «الأحجار المقلمة» (الربط الذكر والأنثى) لضمان صمودها ضد الزلازل، وتضم أبراجاً دفاعية (محافد) لحماية المداخل.

تضم المدينة معالم تاريخية هامة، من أبرزها، الأنفاق المائية، والتي تمثل المعجزة الهندسية، وتضم المدينة، كما سبقت الإشارة، نفقين رئيسيين محفورين في الصخر الصلب تحت سلاسل جبلية لنقل المياه من الوديان الشرقية إلى وادي نمارة الخصب.

وهذان النفقان اللذان ما زالت آثارهما قائمة هما: نفق النقوب الشرقي يبلغ طوله حوالي 170 متراً، ويتميز بانحراف هندسي بزاوية 105 درجات لكسر قوة اندفاع السيول وحماية القنوات من الانجراف، والنفق الآخر يؤدي إلى وادي نمارة، وهو مسدود حاليًا بسبب انهيار عند بابه الشرقي.

كما كانت تضم المدينة قصورًا ملكية، والتي ورد ذكرها في نقوش المُسند وفي الذاكرة الشعبية، ومنها قصر شهران، ووُصف بأنه المركز الإداري للمدينة، وبُني بحجارة ملونة مصقولة وتعددت أسواره، وقصر نمران ذُكرا في النقوش. وهناك أطلال شاهقة لقصر الداخلة وهيكل مستطيل لقصر آخر. أما المنشآت المائية والزراعية فتشمل سد النمارة وصهاريج المياه الماجل والبرك، المنحوتة في الصخر والمطلية بمادة القضاض العازلة.

وهناك حاليًا يوجد متحف بينون، والذي أُنشى عام 1990 ليضم مئات القطع الأثرية والمخطوطات التي توثق تاريخ الموقع والمنطقة.

تتجلى الأهمية الثقافية لبينون في عشرات النقوش القديمة في المتحف المحلي، وتمتد من الكتابة السبئية القديمة إلى نصوص حِميرية متأخرة، والتي تذكر قبائل الموقع، وتقدم دليلًا نقشيًا مباشرًا على الممارسات الاجتماعية والدينية لسكانها، بما في ذلك الطقوس الوثنية التي استمرت حتى منتصف القرن الرابع الميلادي، أي حتى اعتناق التوحيد في ظل حكم حِمير.

وتُبرز القطع الأثرية من الموقع والمناطق المحيطة به، كالتماثيل البرونزية، والأوزان المنقوشة التي تحمل شعارات ملكية، ومذابح النذر المصنوعة من المرمر والمزينة بزخارف الهلال، تراثًا فنيًا نابضًا بالحياة تأثر بالتجارة والمعتقدات المحلية.


الخصوصية الحضارية


امتلكت مدينة بينون خصوصية ثقافية وحضارية، ومن أبرز ملامح هذه الخصوصية وفق آثاريين هو التفرد الهندسي من خلال استخدام تقنيات فريدة للرفع الهبدروليكي لنقل المياه من مناطق منخفضة إلى وديان مرتفعة، وهو ما اُعتبر اعجازًا هندسيًا نسبته الأساطير للجن والنبي سليمان.

كما يمكن قراءة هذه الخصوصية الثقافية والحضارية في النقوش والتحف والزخارف النادرة، منها نقش يجمع بين الخطين النبطي والمُسند، ما يشير إلى روابط تجارية أو تقنية مع شمال الجزيرة العربية، بالإضافة إلى تحف عديدة ومتنوعة الموضوعات والزخارف، ومنها الحيوانية والمجنحة والخرافية والهندسية والنباتية، بالإضافة إلى العناصر المعمارية كالأعمدة والعقود والأفاريز الزخرفية للعنب والعصافير.

وفيما يتعلق بالتطور الديني في نقوشها، فيقول الباحث العُميسي إن ما تحمله النقوش، في هذا الجانب، يعكس مدى التنوع العقدي الذي حفل بها تاريخها، من عبادة المعبودات المحلية مثل عثتر ذو ظهر يسر، وصولاً إلى بوادر التوحيد وظهور عبارات مثل رب السمين ورحمنان في العصور المتأخرة. وفي آخر ملامح هذه الخصوصية يشير إلى الجمال المعماري وتميزها بتناغم فريد بين المنعة العسكرية والرفاه الاقتصادي، وهو ما عبّرت عنه القصور المزخرفة والانفاق العظيمة والمدرجات الزراعية الدائمة الخضرة.

على صعيد القيمة العلمية والهندسية فبينون، وفق المصدر ذاته، شاهدٌ حي على ما سماها «حضارة المياه والحجر»، حيث تكشف أنفاقها ومنشآتها المائية عن أسرار بقاء وازدهار الحضارة اليمنية في البيئات الجبلية عبر «الإدارة العلمية الصارمة للموارد المائية»؛ علاوة على تميز موقعها الأثري بالثراء المعلوماتي بما فيه المواد الاثرية؛ إذ لا يزال أفضل من كثير من المواقع التي تعرضت للطمس والتشويه، ويحتوي على عدد كبير من النقوش والآثار، التي تتميز بغزارة مادتها، وتُعد نقوشها «أرشيفاً وطنياً» يوثق التحولات السياسية، والاجتماعية، والدينية في اليمن القديم، فضلًا عما يعكس تفردها المعماري من تقنيات بناء متطورة.

ووفقًا لبحث أثرى فقد «كان دور بينون الاستراتيجي محوريًا في السيطرة على ممرات جبلية رئيسية تربط السهول الجنوبية بطرق التجارة الشمالية والمراكز الحضرية مثل صنعاء، مما مكّن حِمير من الدفاع ضد غارات القبائل الشمالية والممالك المنافسة مثل سبأ. ضمت القلعة حاميات حافظت على السلطة الإمبراطورية، ما سهّل إشراف المملكة على الموارد الزراعية والتحالفات القبلية في المنطقة. وتُبرز الأدلة النقشية، بما في ذلك الإهداءات لملوك حِمير مثل يارم يوهانيم حوالي 270-290، وابنه شرن سيف حوالي 300-320، مشاريع العمل الجماعي في بينون التي استحضرت الحماية الإلهية الرحمن، والشرعية الملكية، مما يؤكد وظيفتها كمركز إداري متقدم».


تحديات الوضع الراهن


لكن موقع المدينة الأثري يعيش حاليًا وضعاً مأساوياً، يتمثل في تعرض الموقع للنبش والعبث من قبل ضعاف النفوس والباحثين عن الكنوز، عن طريق الحفر والنبش العشوائي، حيث استغل المخربون الأوضاع الحالية للقيام بأعمال حفر عشوائية واسعة استهدفت استخراج الكنوز، مما أدى لتدمير مداميك المباني والجدران الأثرية، وفق الباحث العُميسي مضيفًا لـ«القدس العربي»: كما يمثل الزحف العمراني الذي يتعمد بعض السكان المحليين توسيع منازلهم خاصة في قرية النصلة فوق المواقع الأثرية تحديًا آخر، ما تسبب في طمس وتدمير العديد من المعالم، التي كانت ظاهرة. كما أن النزاعات المسلحة والقبلية التي تدور أحياناً وسط الأنقاض تمثل فرصًا مناسبة للعبث.

ويعتقد أن هذه المخاطر البشرية والأمنية تمثل مرجعًا لأعمال نهب وتهريب الآثار والإتجار بها في الأسواق العالمية، ليس في هذا الموقع فقط وإنما على مستوى مواقع المحافظة واليمن ككل، مشيرًا إلى المخاطر الطبيعية مثل الهزات الأرضية ومثل زلزال 1982 الذي دمر أجزاء من المنطقة، والسيول الموسمية التي تنجرف معها قطع أثرية مهمة، وعوامل التعرية والانهيارات الصخرية.

وطبقا لتقرير آثاري عن الوضع الراهن لموقع المدينة الأثري، فإن غياب الإمكانات لدى الجهات المسؤولة في الدولة بسبب الوضع الراهن أدى إلى وجود نوع من الإهمال وعدم التدخلات الأثرية اللازمة لصيانة الموقع وإعادة تأهيله للزيارات السياحية.

وخلص التقرير إلى أن حماية بينون تتطلب رؤية استراتيجية عاجلة تشمل التوثيق الرقمي واستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والمسح الليزري لتوثيق المعالم المتبقية من أنفاق وقصور قبل تعرضها لمزيد من الانهيار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل النظام المائي من خلال ترميم الأنفاق وجعلها تعمل مجدداً ليس فقط كعمل أثري، بل كشريان زراعي يُعيد إحياء المنطقة، مما يخلق ارتباطاً مصلحياً بين السكان وحماية الموقع، علاوة على التوعية المجتمعية والتدخل الدولي من خلال تفعيل دور المنظمات الدولية مثل اليونسكو لمتابعة الآثار المنهوبة، والمساعدة في إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لضمان الاهتمام والتمويل الدولي.

وحث على تنفيذ مشروع التدخل الطارئ من خلال تجميع القطع المتناثرة على سطح الموقع وحفظها في مخازن آمنة وتدعيم الجدران والأسوار المعرضة للسقوط.


القدس العربي