ما بعد دعوات التطبيع مع الكيان الحوثي؟
لا شيء يمنح الحوثي مزيداً من الوقت والحياة والفرص كالتدخلات الخارجية والوساطات العبثية التي تقودها بعض الاطراف الدولية والإقليمية، وكثيراً ما تتزامن هذه الوساطات المشبوهة والمساعي غير البريئة مع دخول اليمنيين فصلاً جديداً ومرحلة حاسمة من مراحل وفصول نضالهم الوطني ضد الجماعة الارهابية.
مؤخراً ظهرت أصوات جديدة في أحسن أحوالها أصواتاً غبية تقدم نفسها وسيطاً لحل النزاع المعقد في اليمن ولجهات معزولة ومغيبة تماماً عن الواقع اليمني.
إن الدعوة لتطبيع الحياة مع الحوثيين اليوم من قبل حماس وغيرها لا تختلف كثيراً في استفزازها عن دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب.
وإذا كانت مساعي التطبيع مع اسرائيل ومحاولات دمجها في المنطقة أحد أهم اسباب ومبررات تفجير الطوفان فإن مبادرات التطبيع مع الحوثي قد تفجر طوفاناً يمنياً لا يبقي ولا يذر.
يتقزم الحوثي ويصغر ويتضاءل ويظهر بحجمه الطبيعي ووزنه الحقيقي عندما يرفع الغطاء عنه ويواجه اليمنيين منفرداً.
بدعوات براقة وشعارات رنانة ومشاعر خداعة وعبارات مستهلكة كثيراً ما تأتي هذه المساعي والوساطات التي اختبرها اليمنيون جيدا.
حين وصلت طلائع التحرير من أبناء المقاومة التهامية وقوات العمالقة مدينة الحديدة في العام 2018 استنفرت الامم المتحدة كل مؤسساتها وحشدت كل أوراق ضغطها على الحكومة اليمنية للتراجع وايقاف التقدم نحو ميناء المدينة وسرعة التوقيع على اتفاقية استوكهولم، والحال نفسه حين كان الجيش الوطني على مشارف العاصمة في أعالي جبال نهم كان قلق الامم المتحدة يتصاعد بشكل كبير وكانت اسئلتهم حول مصير المدنيين في صنعاء حتى أن بعض المخبرين الغربيين الذين وصلوا مأرب بهوية صحفيين وذهب بعضهم الى مواقع متقدمة لمتارس الجيش الوطني كانت اسئلتهم الاسئلة ذاتها لقادة الجيش في نهم.
إن أخطر ما يواجه الشرعية اليوم هي محاولات التطبيع مع الحوثي وفتح قنوات تواصل معه من قبل الغرب وفي مقدمتهم أمريكا.
تواصل الحوثي مع امريكا خلال السيطرة على باب المندب وتعهداته لهم بعدم قتالهم، وتصريحات قياداته بذلك علناً تطور كبير في سلوك الحوثي له بصمة ايرانية واضحة.
سيظل الحوثي مجرد مليشيات متمردة في نظر اليمنيين وحركة فاشية غير قابلة للتعايش وفكرة سلالية لا مجال للتطبيع معها في اليمن.
قد نتفهم قلق الامم المتحدة ومبعوثها بشأن مستقبل الحوثيين لكننا لانتفهم أبداً دعوات انقاذ شيعة الشوارع من قبل قادة ومفكرين محسوبين على التيار الإسلامي.
على مدى السنوات الماضية ونحن نحتمل الاذى ونلتمس الاعذار لإخواننا في حماس وهم يمتدحون الحوثي ويرون اليمن من خلاله ويصفونهم بإخوان الصدق في الوقت الذي كان الحوثيون يرتكبون فيه أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني.
كان الاولى بحماس قبل أن تقدم مبادرتها لتطبيع الحياة مع الحوثيين أن تسعى لتطبيع الحياة مع جماعة ياسر ابو شباب في غزة ومتى استطاعت تحقيق ذلك يمكن لليمن ان نفكر في وساطتها.
إن لعب دور الوساطة في الملف اليمني يمكن أن يكون مقبولاً في حالة واحدة وهي العودة الى مخرجات الحوار الوطني والالتزام بالمرجعيات الثلاث وما دون ذلك مرفوض من أي جهة كانت.
*من صفحة الكاتب على فيسبوك