تعز.. الضامن الجغرافي لوحدة النظامين الأمنيين للبحر الأحمر وبحر العرب

تحتل اليمن موقعاً استراتيجياً فريداً يجعلها تنتمي إلى نظامين أمنيين إقليميين في آن واحد؛ الأول هو نظام بحر العرب الممتد من خليج عدن إلى مضيق هرمز، ويضم جنوب اليمن والصومال وسلطنة عمان وإيران والهند، والثاني هو نظام البحر الأحمر الممتد من باب المندب إلى خليج العقبة، ويضم شمال اليمن وجيبوتي وإريتريا والسودان ومصر والمملكة العربية السعودية والأردن. وقد ظل التنافس بين هذين النظامين عبر التاريخ سبباً في اضطراب المنطقة، وانعكس في كثير من الأحيان على وحدة اليمن نفسها.

وتاريخياً، هيمنت الإمبراطورية الرومانية على النظام الأمني للبحر الأحمر عبر الحبشة، بينما بسطت الإمبراطورية الفارسية نفوذها على النظام الأمني لبحر العرب عبر اليمن، وظلت الجزيرة العربية ساحة استقطاب بين القوتين حتى بزوغ فجر الإسلام، حيث أدى إسلام باذان في اليمن والنجاشي في الحبشة إلى توحيد النظامين الأمنيين ضمن الدولة الإسلامية، فأصبح مضيقا هرمز وباب المندب يشكلان عمقاً استراتيجياً واحداً أسهم في ترسيخ أمن الجزيرة العربية واستقرارها.

وفي الواقع الراهن، تبدو إيران صاحبة النفوذ الأبرز في النظام الأمني لبحر العرب، مستفيدة من سيطرتها على مضيق هرمز، وعلاقاتها بالدول المطلة على بحر العرب، وقدرتها على تحريك قواتها البحرية حتى خليج عدن، الذي يمثل بالنسبة لها بوابة للتأثير في النظام الأمني للبحر الأحمر عبر ذراعها الحوثية المتمركزة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المبادرة السعودية بتأسيس تحالف بحري يضم دول البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، باعتبارها خطوة استراتيجية لإعادة بناء منظومة الأمن البحري في جنوب الجزيرة العربية، وتعزيز الأمن الإقليمي و الأمن الجماعي الدولي، والحد من النفوذ الإيراني، بما يسهم في تعزيز وحدة النظامين الأمنيين للبحر الأحمر وبحر العرب ضمن رؤية عربية تقودها المملكة العربية السعودية.

وفي المقابل من ذلك كله، فإن مسؤولية المملكة العربية السعودية في ترسيخ وحدة النظامين الأمنيين للبحر الأحمر وبحر العرب عبر باب المندب وخليج عدن، تقتضي إيلاء محافظة تعز اهتماماً استراتيجياً، من خلال دعم اجهزتها الامنية وقدراتها العسكرية ومقاومتها الشعبية ماليا وتسليحا، إذ تمثل تعز بحكم إشرافها على باب المندب وجبل الشيخ سعيد، الضامن الجغرافي لوحدة هذين النظامين، ولذلك ظلت تعز هدفاً لمحاولات فصل ساحلها عن امتدادها الجبلي، رغم أن الطبيعة الجغرافية للمحافظة تجعل هذا الفصل عاجزاً عن تحقيق استقرار دائم أو فرض واقع جيوسياسي مستقر.

ومن هنا كان عزل المخا عن تعز بعد تحريرها خطأً استراتيجياً، حيث فقدت تعز دورها التاريخي بوصفها إحدى ركائز دعم الأمن الإقليمي ووحدة الامن البحري في جنوب الجزيرة العربية.

من صفحة الكاتب على فيسبوك