في خطوط النار
نحن في قلب مواجهة كبيرة وحرب مفتوحة شرسة لم تتوقف ولم تنته كي نحسم الموقف لصالح اليأس.
إنها حرب تربص وترصد وتكتيكات حرب معنويات وصمود وقابليات. حرب مغالبة ومثابرة ومصابرة وامكانات وطاقات وقدرات وعوامل متغيرة، يمكن أن تؤتى جبهة قوية من ثغرة تنفتح فجأة لأسباب عديدة: قصور، خيانة تساهل، غفلة، نقص خبرة، انعدام ضمير ويمكن أن تحدث اختراقات محسوبة وذكية يتفوق عليك فيها الخصم بالإعداد وبتهيئة الظروف السانحة للهجوم والمباغتة، ويمكن ان تؤتى جبهة واسعة من داخلها من ضعف عناصرها وتراخي عزائم افرادها أو انقسام حاضنتها وقياداتها وتباينات تكويناتها وارتباك الإرادة وعدم وحدة القرار، وهشاشة الإعداد وفقر وتخلف التسليح، ونقص التدريب، ومن انطفاء الروح ومن طول التوقف ومن قلق الانتظار ومن من عدم اليقين وضبابية الرؤية وشحة المؤونة وقيد المعونة والشعور بالغبن والإهمال ومن وهن التعويل وغبش الرؤية وفقدان الوجهة والثقة والخبط بلا أفق، ومن قصور وفشل السلطة في ادارة ملفات الصراع وإسقاط التبعات على هذا أو ذاك.
هي حربنا أولا وأخيرا ولا يسعنا أن نتعامل بتخفف من يقف بعيدا عن خطوط النار.
لا يمكننا فعل ذلك مهما حدث لأن الأمر متعلق بمصيرنا وقدرنا ووجودنا وكبريائنا ويقع علينا واجب اعادة الروح ومعالجة القصور والتعامل مع الانكسارات والخيبات، والإخفاقات مهما كانت فادحة والتعامل مع الأحداث بصبر وصلابة وبعد نظر وفعالية وذكاء وقدرة على التجاوز. واستثمار كل حدث في الدفع بالروح المقـ،،ـاومة لأعلى المستويات وفرض تغييرات لازمة وتوفير شروط ملائمة تتطلبها المعركة المفتوحة على كل صعيد. لنواجه المشكلات كلها بروح المحارب الواقف في
ومالم نشرع في بناء وتشييد تحصيناتنا على مستوى الروح والعقل والواقع ستظل كل الجبهات قابلة للاختراق.
من المهم جعل كل ما اختبرناه من تحديات عامل يقظة وانتباهه فارقة والأهم التركيز على الأخطاء والاختلالات والبحث عن سبل معالجتها والعمل على دعم الجبهات وابقاء الجميع في حالة استنفار وتحفز، وتكثير المسؤوليات على اصحاب القرار ووضعهم أمام الحقائق في مجابهة واجباتهم الوطنية والأخلاقية والاشتغال في لحظات حساسة ومهمة كهذه من أجل تجاوز الوهدة وإعادة لملمة الصف وتعبئة الجماهير والبحث عن سبل النهوض والثبات ورفع الروح المعنوية وشحذ الهمم والعزائم والتحذير من مغبة استمرار التساهل والوهن والركون الى الأوهام للحرب منطقها وجبروتها واثقالها وأحمالها وضروراتها ولها رجالها وأبطالها وشرورها وويلاتها وتشوهاتها يعرفها الجسور الصبور والخبير المجرب.
سأل الفاروق عمر بن الخطاب بطل اليمن الأسطوري عمرو بن معد يكرب الزبيدي: ما الحرب؟ فأجابه: "مرة المذاق إن قلصت عن ساق - أي إذا كشفت عن ساق - من صبر عليها عرف ومن ضعف عنها تلف" نحتاج الى مثل هذا الوعي في تعاملنا مع الحرب ورهاناتها ودواهيها واجهاضاتها وجراحاتها العميقة وتشوهاتها الملازمة وكلفاتها الفادحة، النصر فيها رهان على بسالة الإصطبار والقوة في مجابهة الضعف
يصعب الثائر المضحي ويقوى حين يدري أن المهمة صعبة، كما قالها البردوني رائي اليمن الكبير
نحن نتقاسم الأعباء كاملة نتشارك الواجبات والمسؤوليات نتحمل تبعات الفشل والخذلان بلا تنصل ولا فرز أو استثناءات. الكل مسؤول ومُساءل، كلنا في المعترك سواء..
هي حرب الجميع وعبء الكل الحق فيها بين والعدو اوضح ما يكون، لا يسعنا الإنهزام والاستسلام قبل أن نريق اخر قطرة دم، ومن الحمق إشمات العدو فينا بأكثر مما أراد.
هي حرب مصير ووجود وبقاء، تستدعي الإحتشاد، سنصارع حتى الخلاص. ما من طريق آخر الى الوطن.
ما من سبيل أو خيار الى الحرية سوى المضي معا قدما بلا تراجع حتى الأخير.