واجب الوقت و(أبقار الشوارع)

لدى الشعب اليمني قضية تحرير الوطن واستعادة الدولة كـ (معركة وجود)، وهذا ما يجب أن يعمل له الجميع: قيادة عليا وسلطة وجيش وأمن وأحزاب وسياسة وإعلام وناشطين وعلماء ومعلمين وطلاب وعمال ومزارعين وتجار وشخصيات وطنية، نساء ورجال. 

يستحق الوطن وقضاياه أن نشتغل بها ولها بوحدة سواعد وصفاء قلوب، وعدم إضاعة الوقت بما لا يخدم قضايا الوطن فما بالك بما يضره. 

الوقت ذخيرة وسلاح، وأي شعب يهدر الوقت في سفاسف الأمور، خاصة في زمن أزماته العاصفة ومعارك وجوده، فهو يرتكب جريمة التفريط ويخذل نفسه ويضيع أهم ما يملك: إهدار الوقت وطاقة الناس خارج الموضوع. ثم ننتظر عبثًا نتيجة مشرفة ومستقبلاً سعيداً، ونحن نعجز حتى عن عملية (حك جلدك بظفرك)، فما بالك بصناعة الحياة التي نفرط بها لصالح معارك طواحين الهواء ودواعي الهوى، لتصبح صوراً من عراك الديكة وصراع الثيران وإضاعة الوقت الثمين، وليتسلى بنا الغير منغمسين في ألعاب (الفرغة) والمجانين والمغيبين عن الواقع والواجب وطريق المستقبل. 

شعب لا يعمل بواجب الوقت، خصوصاً عند الكوارث والتحديات، سيجد نفسه خارج العصر وفي رصيف عارٍ يرتجف جوعًا وخوفًا وضعفًا ويتغطى بخفة عقل وقلة حياء، وعندها لن يجد إلاّ بقر الشوارع تلحس عقله و(تلعص) ما تبقى من كرامته ووجوده، وسيردد بمرارة: (من عمله بيده الله يزيده)، ويكون الوقت الذي هو ثروة وسلاح الشعوب قد ضاع وتم (لعصه).