مقتل وإصابة 531 ونحو 10 آلاف مقذوف.. تقرير حقوقي يوثق انتهاكات حوثية جسيمة بحق المدنيين في تعز

وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثّق (1891) جريمة وانتهاكًا حوثيًا وإطلاق نحو (9876) مقذوفًا بشكل عشوائي في محافظة تعز، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية للمليشيات الحوثية وتشديد الحصار على المدينة وقراها خلال 52 يوماً.

جاء ذلك في تقريرها الحقوقي بعنوان «تعز.. الاجتياح الدامي والقتل الممنهج»، الذي يوثّق الجرائم والانتهاكات مليشيات الحوثي الإرهابية بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز، خلال الفترة من 1 سبتمبر حتى 22 أكتوبر 2026م.

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني وثّق خلال الفترة المشمولة بالتقرير (1891) جريمة وانتهاكًا، إضافة إلى إطلاق نحو (9876) مقذوفًا بصورة عشوائية، شملت قذائف الهاون والهاوتزر والمدفعية وصواريخ الكاتيوشا، إلى جانب هجمات بالطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ الباليستية، استهدف معظمها أحياء وتجمعات سكنية، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية وتشديد الحصار على المدينة وقراها.

وأوضحت أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة والتصفية الميدانية والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي، وقنص النساء والأطفال، وزراعة الألغام، وتفجير المنازل ونهب الممتلكات، واستهداف الأسواق والمنشآت التعليمية والصحية ودور العبادة، فضلًا عن تجنيد الأطفال ومهاجرين أفارقة وعمال نظافة والزج بهم في المعارك.

ووثّق التقرير مقتل (212) مدنيًا، بينهم (38) طفلًا، منهم (7) أطفال رُضّع، و(27) امرأة، جراء القصف العشوائي والقنص المباشر والألغام الأرضية، وإصابة (319) مدنيًا، بينهم (29) طفلًا و(46) امرأة. فضلاً الاعتداء بالضرب على (134) شخصًا، بينهم (37) طفلًا و(31) امرأة و(16) مسنًا.

وسجّل الفريق الميداني (23) جريمة تصفية ميدانية استهدفت جرحى وعسكريين، نُفّذ بعضها أمام أطفال الضحايا وزوجاتهم. وأشار التقرير إلى وقوع خمس مجازر جماعية ضمن الاعتداءات على المناطق المأهولة بالسكان، من بينها وقائع صينة ومصنع الإسفنج والهنجر وصبر.

وأكدت الشبكة أن الحصيلة تعكس ما تمكّن فريقها من توثيقه، مع استمرار تعذّر الوصول إلى بعض المناطق والضحايا بسبب القتال والقيود الميدانية.

ورصدت الشبكة (314) حالة اختطاف وإخفاء قسري، شملت (14) طفلًا قالت إنهم احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم لتسليم أنفسهم، إلى جانب (3) نساء و(25) مسنًا، ونُقل بعض المختطفين إلى محافظات إب وذمار وصنعاء.

كما وثّق التقرير مداهمة (516) منزلًا بحثًا عن أشخاص يُعتقد أنهم يشاركون مع القوات الحكومية، واقتحام وتفتيش (75) منزلًا والعبث بمحتوياتها وترويع سكانها، بمن فيهم النساء والأطفال. ورصد كذلك نهب أثاث منازل اضطر أصحابها إلى النزوح، والاستيلاء على منازل أخرى.

ووثّقت الشبكة تضرر (356) منزلًا جراء القصف، بينها (98) منزلًا تضررت كليًا، إضافة إلى تفجير (3) منازل، وتضرر (131) مركبة مدنية، ونهب (36) مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وسجّل التقرير نهب (31) مزرعة، وإتلاف (4) مزارع كليًا ومزرعتين جزئيًا، فضلًا عن زراعة الألغام في الأراضي الزراعية والتلال والطرق العامة والفرعية والمناطق التي توسعت فيها المليشيات مؤخرًا، بما يهدد حياة السكان ويعرقل التنقل والعمل الزراعي.

وأفاد التقرير بتحويل (4) مدارس حكومية ومدرسة أهلية واحدة إلى غرف عمليات عسكرية ومخازن أسلحة وسجون خاصة، إلى جانب استخدام منشآت طبية ومصانع ومستودعات تجارية ومنازل وأحياء سكنية وشوارع رئيسية وأسواق عامة مواقعَ للتمركز العسكري.

كما وثّق قصف مصنع الإسفنج في حارة الدار، واستهداف (3) سيارات إسعاف، ومقتل (5) من أفراد الطواقم الطبية، واستهداف (3) مرافق صحية ومستشفيات، والتسبب في إغلاق نحو (23) مركزًا تجاريًا و(5) مرافق صحية، فضلًا عن تحويل بعض المنشآت إلى ثكنات عسكرية في الحجرية وسامع وجبل حبشي.

ورصدت الشبكة مداهمة مركز أم المؤمنين خديجة لتحفيظ القرآن الكريم في مسجد النور بمديرية موزع، وإغلاق جمعية الأقصى ونهب محتوياتها في التربة، وتضرر (5) مساجد ودور عبادة بالقصف، ومداهمة مساجد وتغيير (21) خطيبًا وإمامًا، والاستيلاء على (35) مقرًا حكوميًا.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد تسبب في إغلاق كلي للمدارس والجامعات وحرمان مئات الآلاف من الطلاب من التعليم.

ونوهت الشبكة ان المليشيات الحوثية أطلقت نحو (9876) مقذوفًا بصورة عشوائية، استُخدمت فيه قذائف الهاون والهوزر والمدفعية وصواريخ الكاتيوشا والطائرات المسيّرة، استهدف معظمها الأحياء المأهولة بالسكان في محافظة تعز، بإضافة الى عشرات الصواريخ البالستية.

وتركز أغلب القصف العشوائي على مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، وقرى كحلان والنجادة والرهن والجنهبي وحصان والعاوات في صبر الموادم، وأحياء المسبح وصينة وبيرباشا وعصيفرة وحارة الدار والمطار القديم، ومنطقتي الضبة بمديرية التعزية والظهر بمديرية جبل حبشي، إلى جانب الحجرية وسامع والتربة ومناطق شمال المدينة وغربها وشرقها.

وتلقت الشبكة بلاغات عن استخدام قنابل غازية يُعتقد أنها مسيلة للدموع في عصيفرة ومناطق أخرى شملت الحجرية وسامع والتربة والجبهتين الشمالية والشمالية الغربية والمطار القديم. وأكدت أن القصف المتكرر وقنص المدنيين وترويع السكان خلّفت آثارًا نفسية قاسية، خصوصًا لدى الأطفال والنساء وكبار السن.

وقالت الشبكة إن المليشيات شددت الحصار منذ 3 سبتمبر 2026م وحتى إعداد التقرير، واستحدثت (26) نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون، وفجّرت عبّارة في طريق «هيجة العبد»، وقطعت الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ولحج وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب طرق عامة أخرى.

وأوضح التقرير أن القيود شملت منع دخول الغذاء والدواء والمشتقات النفطية وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة الإمدادات التجارية وقوافل الإغاثة المحلية والدولية، بما فيها الدقيق والأرز والسكر والخضروات والفواكه وأدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. كما رصد منع صهاريج مياه الشرب من الوصول إلى السكان، بما عرّض نحو مليوني نسمة لشح المياه أو اللجوء إلى مصادر ملوثة.

وأضاف أن الحصار تسبب في ارتفاع أسعار بعض السلع إلى الضعفين في السوق السوداء، وتجاوز أسعار أصناف أخرى، خصوصًا الخضروات والفواكه، ثلاثة أضعاف، مع اختفاء مواد أساسية وتراجع القدرة الشرائية. وأشار إلى استفادة شبكات مرتبطة بالمليشيات من السوق السوداء لتمويل مجهودها الحربي.

وامتدت التداعيات إلى توقف عشرات الآلاف عن العمل وانقطاع مصادر دخلهم، وتعطل مضخات الري بسبب نقص الوقود، وتوقف بعض مراكز الصرافة عن التحويل والاستلام نتيجة شح السيولة. كما شملت الانتهاكات تدمير البنية التحتية وقطع الكهرباء والاتصالات والإنترنت، وتقويض مؤسسات الدولة وإحلال تشكيلات مسلحة محل مؤسستي الجيش والأمن ونهب المال العام.

وحذّرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات الحكومية والمراكز المتخصصة، ومنها مراكز علاج السرطان وغسيل الكلى، يهدد حياة المرضى، فيما يؤدي نقص المياه وانقطاع الكهرباء وتراجع الرعاية الصحية إلى زيادة مخاطر الأمراض والأوبئة والوفيات المرتبطة بتعذر العلاج، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.

وأكدت الشبكة أن الانتهاكات طالت مختلف فئات المجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال القتل والإصابة والاحتجاز والنزوح حيث أدى التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية تهجير ونزول نحو (280) ألف نسمة من محافظة تعز هرباً من القصف وبطش مليشيات الحوثي بالمدنيين.

وقالت الشبكة ان المليشيات الحوثية صعدت من تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال، وقنص النساء والأطفال، واستهداف الأحياء السكنية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية ودور العبادة، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق ومنع وصول الغذاء والماء والدواء.

واعتبرت أن الوقائع الموثقة تستوجب محاسبة قيادات مليشيات ومن يدعمهم، وأن استهداف المدنيين والأعيان المدنية والطواقم الطبية، والتجويع والعقاب الجماعي وتجنيد الأطفال، ترقى إلى جرائم حرب، وإلى جرائم ضد الإنسانية بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإعلان تعز مدينة منكوبة، والتحرك العاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار وفتح الطرق وتأمين وصول المساعدات والإمدادات الأساسية، وحماية المدنيين والمنشآت الخدمية، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.