الاتحاد الأوروبي يعزز مهمته في البحر الأحمر تأهباً لأي تصعيد للحوثيين في باب المندب
يكثف الاتحاد الأوروبي مهامه الأمنية في البحر الأحمر، وسط تقارير أن الحوثيين المدعومين من إيران يستعدون، بناءً على طلب طهران، لإغلاق مضيق باب المندب، وهو بوابة طريق الشحن العالمي الرئيسي في البحر الأحمر وطريق النفط في القرن الأفريقي.
وباب المندب - وهو مصطلح عربي يعني "بوابة الدموع" - هو مضيق ضيق يبلغ عرضه حوالي 30 كيلومترًا عند أضيق نقطة فيه، ويفصل اليمن في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي.يمر عبره ما يقرب من 10-15% من التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك حصة كبيرة من واردات النفط والغاز في أوروبا. وأي إغلاق له سيؤدي إلى إجبار السفن على اتخاذ الطريق الأطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إلى الرحلات بين آسيا وأوروبا ويزيد بشكل حاد من تكاليف الشحن.
وذكرت قناة "يورو نيوز"، في تقرير لها، أن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كاجا كالاس، اختتمت رحلة إلى جيبوتي يوم الخميس، حيث زارت مهمتي الاتحاد الأوروبي البحريتين "أسبيدس" و"أتالانتا"، اللتين تضمنان الأمن في البحر الأحمر ضد الحوثيين.
ونقلت القناة تصريحات لـ"كالاس"، أدلت بها للصحافة في جيبوتي، بالقول إن "الأمن البحري يتعرض لضغوط متزايدة"، مضيفة "إن الهجمات الإيرانية المتكررة على السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز تقوض الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة، في حين أن الوضع في البحر الأحمر يتدهور مرة أخرى".
وأوضح التقرير أن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وقع اتفاقية جديدة بشأن وضع القوات بين الاتحاد الأوروبي وجيبوتي لعملية أسبيدس مع حكومة جيبوتي، وهي اتفاقية أمنية مشتركة جديدة لتعزيز الوجود الأمني الأوروبي، محذراً من أن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية هي علامة على أن عدم الاستقرار على الأرض يتحول إلى انعدام للأمن في البحر.
وقالت كالاس "إن رؤية بحارتنا وهم يعملون تذكرني وتذكرنا جميعاً بأن حرية الملاحة لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه. يجب حمايتها كل يوم".
وأكدت كالاس أن جيبوتي واحدة من أقرب شركاء الاتحاد الأوروبي في مجال الأمن البحري في المنطقة.
وأضافت: "معًا، نعمل على الحد بشكل كبير من خطر القرصنة ونساهم في السلامة والأمن في البحر. ما كان ذلك ليتحقق لولا جيبوتي".
وأوضحت أن الاتفاقية الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وجيبوتي "تضمن الحفاظ على إمكانية الوصول إلى سفننا وأصولنا الجوية ودعمها طالما دعت الحاجة إليها".
وتابعت كالاس: "يواصل الاتحاد الأوروبي لعب دور مهم في المساعدة على تأمين الطرق البحرية الرئيسية في البحر الأحمر، وهو أمر مطلوب أكثر من أي وقت مضى في جميع أنحاء المنطقة".
شريان الحياة الاقتصادي العالمي تحت التهديد
وتزامنت زيارة كالاس مع تقارير تفيد بأن طهران طلبت من وكلائها اليمنيين، الحوثيين، الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.
وأدت حملة الحوثيين ضد الملاحة إلى انخفاض بنسبة 50% تقريباً في حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر بين أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024، مما أجبر عشرات شركات الشحن الكبرى على تغيير مسارها حول أفريقيا.
وأوقف الحوثيون معظم هجماتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، لكنهم أعلنوا منذ ذلك الحين استعدادهم لاستئنافها إذا تغيرت الظروف.
ولفت التقرير إلى أن إيران اختارت استخدام ما يسمى بشبكة "محور المقاومة" لتهديد الطريق البحري الرئيسي. في خطوة قد تُرسل المزيد من الصدمات عبر الاقتصادات العالمية في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن هذه الشبكة قد مثّلت هذه الشبكة مضاعفاً للقوة بالنسبة لإيران طوال الحرب الحالية، مما سمح لطهران بفتح جبهات متعددة في وقت واحد دون نشر قواتها الخاصة بشكل مباشر.
وأشار التقرير إلى أن أي حصار لمضيق باب المندب سيفتح جبهة إضافية إلى جانب مضيق هرمز، للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها لمنع المزيد من العمل العسكري في إيران. منوهاً إلى إنه إذا ما أُغلق باب المندب أيضاً، فسيتحمل العبء المالي المنازل والشركات الأوروبية. مؤكداً أن أوروبا تعمل الآن جاهدةً لإبقائه مفتوحاً.
وتُعدّ قوة "يونيفور، أسبيدس"، التي انطلقت في فبراير 2024 ردًا على حملة الحوثيين ضد الملاحة التجارية التي بدأت في أكتوبر 2023، مهمة أمنية بحرية دفاعية بحتة تغطي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عُمان. ولا تشن هذه القوة أي ضربات على أهداف برية.
وقالت كالاس إن المهمة خلال العامين الماضيين، قامت بحماية أكثر من 670 سفينة تجارية وأنقذت 128 بحاراً.
وتم إنشاء عملية أتالانتا، وهي المهمة البحرية الأقدم للاتحاد الأوروبي، والتي تم إطلاقها في ديسمبر 2008، في الأصل لمكافحة القرصنة الصومالية، وتم توسيع نطاقها منذ ذلك الحين لتشمل الأمن البحري الأوسع في غرب المحيط الهندي.
ويتم تنسيق كلتا المهمتين من جيبوتي، التي تستضيف قواعد عسكرية لأكثر من ست دول - بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا وألمانيا - نظرًا لموقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وقالت كالاس "عندما تتعرض الشحنات للخطر، تتعطل سلاسل التوريد، وترتفع الأسعار، وتشعر العائلات والشركات بالعواقب التي تتجاوز هذه المنطقة بكثير. ولهذا السبب فإن اتفاقية اليوم مهمة".
واختتمت حديثها قائلة: "الأمر لا يقتصر على دعم العمليات الأوروبية فحسب، بل يتعلق أيضاً بالحفاظ على أحد أهم شرايين الحياة الاقتصادية في العالم مفتوحاً معاً".