اليمن.. تحالف حقوقي يوثق تجنيد أكثر من 11.3 ألف طفل غالبيتهم من قبل الحوثيين

وثق تحالف حقوقي، تجنيد أكثر من 11.3 ألف طفل في اليمن خلال عشر سنوات من الحرب، غالبيتهم من قبل مليشيا الحوثي.

وقال ميثاق تحالف العدالة من أجل اليمن، إن تجنيد الأطفال واستخدامهم واستغلالهم في النزاعات المسلحة في اليمن، يمثل انتهاكا جسيما وغير قابل للتبرير، ويقّوض حق الطفل في الحياة والتعليم والحماية، ويُحّول الطفولة إلى وقود للحرب عبر أنماط استقطاب تستغل الفقر والانقطاع عن التعليم والدعاية والتحريض.

وشدد التحالف في بيان له بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تجنيد الأطفال والذي يصادف الـ 12 فبراير من كل عام، أن استمرار تجنيد الأطفال في اليمن يستدعي تحركاً عاجلاً وموحدًا لوقف عمليات التجنيد ومحاسبة المتورطين وضمان إنقاذ الأطفال وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

وأورد التحالف أن التقارير الميدانية حول تجنيد الأطفال في اليمن خلصت إلى أن الظاهرة ليست "حالات فردية"، بل نمط واسع ومتكرر، حيث رصد فريق منظمة سام تجنيد (11,310) طفلاً في 19 محافظة من عام 2014م، وحتى فبراير 2023م، بينهم (6,269) بعمر 8 ـ 11، و (580) بعمر 12 ـ 14، و(4,461) بعمر 15 ـ 17، بما يوضح اتساع الاستهداف المبكر للأطفال قبل سن المراهقة وارتفاع نسبة الفئة الأصغر سنًا ضمن المجندين.

وأضاف التحالف أن تقارير سام تُظهر ارتباط التجنيد بالهشاشة الاقتصادية بصورة مباشرة، إذ أوضحت أن 6,269 طفلاً من الأطفال المجندين ينحدرون من أسر معدومة الدخل، و3,194 طفلاً من أسر محدودة الدخل، و1,990 طفلاً من أسر متوسطة الدخل، ما يؤكد أن الفقر وانهيار سبل العيش يستغلان كرافعة لاستدراج الأطفال نحو الجبهات أو نحو أدوار مساندة.

ولفت ميثاق العدالة إلى أن تقارير وتحليلات مستقلة رصدت توظيف "المعسكرات الصيفية" كقناة مركزية للاستقطاب؛ إذ أوضح تقرير "تحالف ميثاق العدالة من أجل اليمن" مايو/أيار 2025) أن "المخيمات الصيفية" في مناطق سيطرة الحوثيين تُستخدم كبرامج تعبئة وتلقين واستقطاب تُسهّل دمج الأطفال تدريجيًا في منظومات الحرب، بما يهدد حقهم في التعليم الآمن ويعرضهم للاستغلال.

كما أكد أن هذا النمط يتقاطع مع ما وثقته تقارير سام حول اتساع البنية التدريبية المرتبطة بتجنيد الأطفال؛ إذ أشارت إلى تقدير عدد المعسكرات التي يتلقى فيها الأطفال تدريبات عسكرية بـ (52) معسكًرا "تستقبل الآلاف من المراهقين والأطفال بما يعكس طابعاً منظماً ومتسعاً لقنوات التدريب والتعبئة.

وأكد أن تجنيد الأطفال لا ينفصل عن بيئة العنف الأوسع التي يتعرض فيها الأطفال للقتل والإصابة، إذ وثق مشروع رصد الأثر على المدنيين CIMP)) لعام 2025 وقوع 361 ضحية من الأطفال (108 وفيات و253 إصابة) ضمن حصيلة مدنية بلغت 2,653 بين قتيل وجريح.

وشدد تحالف ميثاق العدالة على أن وقف تجنيد الأطفال في اليمن يتطلب إجراءات محددة وفورية، تشمل: (الإيقاف الفوري وغير المشروط لتجنيد الأطفال واستخدامهم في أي أدوار قتالية أو مساندة؛ والإفراج عن جميع الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة وتسليمهم لجهات حماية مدنية مختصة؛ وفتح تحقيقات مستقلة في شبكات التجنيد والوسطاء وخطوط التمويل والتحريض، إضافة إلى ضمان برامج إعادة تأهيل شاملة (نفسيًا وتعليميًا واجتماعياً) وإعادة إدماج طويلة الأمد؛ وضمان الوصول الآمن لمنظمات الحماية والرصد إلى الضحايا والشهود دون ترهيب أو انتقام).

ودعا التحالف المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول ذات التأثير إلى تعزيز الضغط الدبلوماسي والإجرائي لضمان الامتثال لخطط العمل الأممية ذات الصلة، وتفعيل أدوات المساءلة، وتوجيه التمويل نحو برامج حماية الطفل وإعادة الإدماج، وعدم السماح بأن يتحول نقص التمويل أو تقييد الوصول إلى "غطاء" لاستمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم.