صحيفة أمريكية: استعادة القوات الحكومية أراضٍ من الانفصاليين تقلب موازين الصراع في اليمن

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن القوات اليمنية المتحالفة مع الحكومة الشرعية، وبدعم من المملكة العربية السعودية، استعادت مطلع الأسبوع منطقة غنية بالنفط من الانفصاليين المسلحين الذين كانوا يسعون إلى تأسيس دولة انفصالية في جنوب البلاد.


وبحسب تقرير الصحيفة، فإن هذه العملية العسكرية تبدو وكأنها قلبت موازين الصراع الذي تحوّل فعليًا إلى مواجهة بالوكالة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، في وقت باتت فيه سيادة اليمن ووحدته على المحك.


وكانت جماعة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالية قد سيطرت، بدعم إماراتي، على معظم مناطق جنوب اليمن خلال هجوم خاطف نفذته الشهر الماضي.


ووفق التقرير، تتزايد حدة التوتر بين السعودية والإمارات، الحليفتين الأمريكيتين الغنيتين بالنفط. وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض بدت في البداية مترددة مع اجتياح الانفصاليين محافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان استراتيجيتان تضمان حدودًا مباشرة مع المملكة.


غير أن المشهد تغيّر في الأسبوع الماضي، إذ قصفت السعودية شحنة إماراتية لدى وصولها إلى اليمن. ووصفت وزارة الخارجية السعودية تحركات الجماعة الانفصالية بأنها تمثل تهديدًا أمنيًا للمملكة، واتهمت الإمارات باتخاذ خطوات "بالغة الخطورة".


وفي الأيام الأخيرة، استعادت قوات متحالفة مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا السيطرة على محافظة حضرموت، وتمركزت في المهرة، بحسب ما أكده معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني.


وقال الإرياني، في تصريح هاتفي لصحيفة نيويورك تايمز يوم الأحد، إن عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، ومحافظات أخرى قد تكون الهدف التالي، داعيًا القوات المحلية في تلك المناطق إلى الاستسلام مع استعادة الدولة لسلطتها.


ويمثل الإرياني مجلس القيادة الرئاسي، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية. في المقابل، يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بحكم جنوب اليمن، ويسعى إلى إنشاء دولة مستقلة تُعرف باسم "الجنوب العربي".


من جانبه، قال أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، في مقابلة هاتفية، إن قواته "اضطرت للانسحاب تحت وطأة القصف السعودي، ما أدى إلى فقدان المركبات في بعض المناطق، والعجز عن التحرك، وتكبّد خسائر بشرية فادحة".


وأضاف: "حرصًا على أرواح مقاتلينا، انسحبنا بعد تقدمنا تحت ضغط هائل. أصبحت المهرة وحضرموت الآن خارج سيطرتنا".


ولم يرد عدد من المسؤولين السعوديين، ولا مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية، المسؤول عن الرد على استفسارات وسائل الإعلام الدولية، على طلبات التعليق.


ونقلت الصحيفة عن سكان في حضرموت قولهم إنهم سمعوا وشاهدوا انفجارات تزامنت مع غارات جوية. وقال سالم مدفع إنه كان في ملعب لكرة القدم بمدينة سيئون يوم الجمعة عندما هزّت ثلاثة انفجارات المدينة، ورأى دخانًا يتصاعد في الأفق.


وأضاف: "آمل أن يعود السلام إلى حضرموت، وأن يتمكن أهلها من إدارة شؤونهم بأنفسهم. لقد دخلنا مرحلة جديدة، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لعودة الاستقرار".


وبحسب نيويورك تايمز، فإن نتائج هذا الصراع قد تُعيد رسم خريطة اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية.


وتسيطر جماعة الحوثي، وهي ميليشيا مدعومة من إيران، على شمال اليمن، وقد اكتسبت سمعة دولية سيئة بسبب إطلاقها صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مبررة ذلك بدعم الفلسطينيين في غزة.


وعندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء قبل نحو عقد من الزمن، فرت الحكومة المعترف بها دوليًا إلى الجنوب. ومنذ ذلك الحين، انقسم اليمن فعليًا، بوجود وكالتي أنباء رسميتين، وبنكين مركزيين، وجهتين لتقييم العملة.


وظلت سلطة الحكومة الشرعية محدودة على الأرض، فيما بقيت مدن رئيسية، بينها عدن والمكلا – عاصمة محافظة حضرموت – تحت سيطرة الانفصاليين لفترة طويلة.


غير أنه بحلول يوم الأحد، دخل موكب كبير من المركبات مدينة المكلا، وسيطر على مؤسسات حكومية رئيسية، ورفع علم قوات درع الوطن، وهي قوة مدعومة من السعودية وتتبع رسميًا الحكومة اليمنية.


وترجّح الصحيفة أن تكون الخطوة التالية عقد مؤتمر دبلوماسي، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لمناقشة مستقبل جنوب اليمن. وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت استعداد الرياض لاستضافة المؤتمر، بمشاركة مختلف الفصائل اليمنية "لبحث حلول عادلة للقضية الجنوبية".


ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالمقترح، مؤكدًا أن "أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب".


وقالت الصحيفة إن سبب دعم الحكومة الإماراتية للمجلس الانتقالي لا يزال غير واضح، إلا أن محللين يرجّحون أن القيادة الإماراتية تسعى إلى تعزيز نفوذها في المدن الساحلية اليمنية الواقعة على طرق التجارة العالمية. في المقابل، يقول مسؤولون إماراتيون إنهم يدعمون فقط حق اليمنيين في الأمن وتقرير المصير.


وفي يوم السبت، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن "قلقها البالغ" إزاء التطورات في اليمن، داعية، في بيان لها، اليمنيين إلى "التحلي بالحكمة، وضبط النفس، وإعطاء الأولوية لإرساء الأمن".