هيومن رايتس ووتش: الحوثيون يحاصرون تعز ويحرمون المدنيين من الغذاء والماء والدواء

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الخميس، إن الأزمة الإنسانية المستمرة منذ فترة طويلة في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، قد تفاقمت بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما حاصر الحوثيون المدينة بالكامل وقطعوا وهاجموا ما تبقى من طرق الإمداد الرئيسية.

وأضافت أنه ومنذ بدء الحصار الحوثي الأخير على مدينة تعز، باتت تعاني من نقص حاد في الوقود والغذاء والماء والدواء وغاز الطهي، فضلاً عن صعوبة وصول المنظمات الإنسانية إليها، مؤكدة أن استخدام الحوثيين للتجويع كأسلوب من أساليب الحرب قد يرقى إلى جريمة حرب.

وتابعت أن الحوثيين يحاصرون مدينة تعز منذ عام 2015، حيث أغلقت جميع الطرق الرئيسية التي تربط تعز ببقية البلاد، وأهمها الطريق الذي يربط تعز بعدن، مشيرة إلى أن حصار الحوثيين على مدى 12 عامًا قد قيّد بشدة حركة المدنيين وعرقل وصول السلع الأساسية إلى سكان المدينة.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المختصة بشؤون اليمن والبحرين في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن قطع الحوثيين لإمدادات الغذاء والماء والدواء عن تعز "تُظهر استهتارهم التام بأرواح المدنيين. فعلى مدار حصار تعز الذي دام 12 عاماً، قصف الحوثيون المدينة، وجوّعوا سكانها، ومنعوا وصول المساعدات الإنسانية إليهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي".

وأضافت: "يجب على الحوثيين فتح الطرق الحيوية فوراً لنقل البضائع الأساسية والمساعدات إلى المدنيين في تعز"، مشددة على ضرورة تسهيل دخول الغذاء والوقود والدواء والماء والمساعدات فوراً لتجنب المزيد من المعاناة.

وأوضحت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها تحدثت إلى خمسة عشر شخصًا في أكتوبر/تشرين الأول، من بينهم خمسة من سكان المدينة، وأربعة أطباء، وستة من العاملين في المجتمع المدني، لافتة إلى أن السكان والعاملين في المجتمع المدني ومسؤولي الأمم المتحدة حمّلوا الحوثيين مسؤولية النقص في الإمدادات.

وأضافت "أن الأزمة الإنسانية في تعز ناجمة بالدرجة الأولى عن عزل الحوثيين للمدينة عن بقية اليمن، الأمر الذي يؤثر ليس فقط على إمدادات الغذاء، بل أيضاً على المياه والوقود والأدوية".

وتطرقت المنظمة في بيانها إلى معاناة السكان في الحصول على الطعام والخضروات والغاز المنزلي والوقود وارتفاع أجور النقل، مستشهدة في ذلك بشهادات من السكان وعاملين في المجال الإنساني وتصريحات لمسؤولين أممين.

وقالت المنظمة: "فرض الحوثيون قيوداً على وصول المياه إلى سكان تعز طوال فترة الحصار الطويلة، وهو ما سبق أن خلصت إليه منظمة هيومن رايتس ووتش باعتباره انتهاكاً لحق السكان في الحصول على المياه".

وأضافت: "كما قام الحوثيون بمنع شاحنات المياه، حيث أفادت منظمة تتابع الحصار أن مشغلي صهاريج المياه أبلغوها بتعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش الحوثيين أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى المدينة".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن حصار الحوثيين أثر بشدة على الرعاية الصحية للمدنيين في تعز. ونقلت عن أطباء وعاملون صحيون آخرون القول بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود حالا دون وصول العديد من المدنيين المحتاجين للرعاية الصحية - وخاصة المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة الذين يعيشون خارج مركز المدينة - إلى المستشفيات والعيادات.

ونقلت عن أحد الأطباء القول إن المرضى الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حيث لم يتم إغلاق الطرق ما زالوا يكافحون للوصول إلى مرافق الرعاية الصحية في تعز "لأن النقل صعب والوقود، بما في ذلك البنزين، غير متوفر أو باهظ الثمن".

وأشارت المنظمة إلى أن العاملين في القطاع الصحي أكدوا وجود نقص في الأدوية وغيرها من المستلزمات الطبية، ناقلة عن طبيبة في تعز قولها، إنها استقبلت العديد من المرضى، بمن فيهم نساء وأطفال، مصابين بجروح ناجمة عن النزاع، وأن هناك نقصًا في التخدير اللازم للعمليات الجراحية. وأفاد آخرون بأن مخزون الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الأخرى آخذ في النفاد بشكل خطير.

من جانبه قال أحد العاملين في المجال الصحي إن نقص الأكسجين يشكل "تهديداً إضافياً للخدمات الصحية الأساسية، والعمليات الجراحية الطارئة، والرعاية المركزة، وغسيل الكلى، ورعاية حديثي الولادة".

وأفاد أحد الأطباء: "معظم الإمدادات الصحية تأتي من عدن إلى تعز، ولكن الآن، بسبب الحصار وإغلاق الطرق والاشتباكات المسلحة، أصبح نقلها صعباً للغاية وأكثر تكلفة من ذي قبل".

ونوهت إلى أن نقص الوقود أثّر أيضاً على المرافق الصحية، التي يعتمد الكثير منها على مولدات تعمل بالديزل. حيث قال أحد الأطباء إن منشأته اضطرت إلى "التوقف عن العمل لمدة ثلاثة أيام بسبب نفاد الديزل. كان المرضى يأتون ويغادرون بخيبة أمل، لعدم وجود أي خدمة أو رعاية يمكننا تقديمها لهم".

وأشارت المنظمة إلى ما قاله منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن لوران بوكيرا في بيانه الصادر في 20 أكتوبر إن "النظام الصحي في تعز على وشك الانهيار"، وأن النقص "يهدد إمدادات الطاقة في المستشفيات وتوافر الأكسجين الطبي، مما يعرض حياة مئات المرضى للخطر".

ولفتت هيومن رايتس ووتش، إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع السكان المدنيين أو إلحاق ضرر غير متناسب بهم، مشيرة إلى أن التجويع يشمل: (الحرمان المتعمد من الأدوية والضروريات الأخرى، بالإضافة إلى الغذاء والماء).

وقالت: "يحظر القانون الدولي الإنساني العرفي، باعتباره جريمة حرب، استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وذلك بحرمانهم من الضروريات الأساسية لبقائهم، بما في ذلك عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية". 

وخلصت بالقول: "يمكن استنتاج النية الإجرامية من مجمل ظروف الحملة العسكرية، ولا يشترط أن يكون الناس قد تعرضوا للتجويع فعلاً".