تقرير حقوقي: سياسات تجويع حوثية تهدف لإخضاع اليمنيين
أكد تقرير حقوقي حديث، أن مليشيا الحوثي انتهجت منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية والنقدية والإدارية حولت الغذاء والدخل والخدمات الأساسية إلى أدوات للسيطرة على السكان، وأسهمت في تعميق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) في تقريرها المعنون بـ "الحصار الداخلي.. سياسات مليشيا الحوثي في إفقار اليمنيين وإخضاعهم"، أن ما تشهده مناطق سيطرة مليشيا الحوثي لم يعد أزمة إنسانية عابرة، بل سياسة ممنهجة تقوم على إدارة المجتمع عبر الإفقار والتجويع والإخضاع.
واستند التقرير إلى مؤشرات أممية ودولية تظهر أن 19.5 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية والحماية، فيما يعاني 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 18.3 مليون شخص خلال عام 2026، كما يواجه 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاد، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الجوع والانهيار المعيشي في البلاد.
وأوضح التقرير أن هذه الأزمة جاءت نتيجة سلسلة من السياسات التي انتهجتها المليشيا، شملت: (منع تداول العملة الوطنية الجديدة، وحرمان مئات الآلاف من الموظفين من رواتبهم، وفرض الجبايات والرسوم والجمارك الداخلية، وإغلاق الطرق، والتدخل في حركة التجارة والوقود، بما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، واضطرار ملايين الأسر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية للبقاء).
وأشار التقرير إلى أن المليشيا أحكمت سيطرتها على أهم المنافذ الاقتصادية، حيث استقبلت الموانئ الواقعة تحت سيطرتها 75% من واردات اليمن خلال عام 2024، و67% خلال عام 2025، بينما استمرت في فرض الجبايات والرسوم على السلع والبضائع، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين وأسهم في استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وفي الجانب الإنساني، وثق التقرير احتجاز 163 موظفًا أمميًا ودوليًا وإنسانيًا، إضافة إلى اقتحام ومصادرة 73 مقرًا تابعًا للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وهو ما أدى إلى تقويض عمليات الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
ودعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والجهات المانحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف سياسات التجويع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون تدخل، وإعادة فتح الطرق، وصرف رواتب الموظفين، والإفراج عن العاملين في المجال الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن السياسات والانتهاكات التي أسهمت في تعميق معاناة ملايين اليمنيين