الجيش يبدأ عملية عسكرية "محدودة" بحلب وقسد تعلن "صد الهجوم"

أفاد مراسل الجزيرة في حلب، أن حدة الاشتباكات ارتفعت على أكثر من محور في مدينة حلب وذلك بعد أن أفاد مصدر حكومي بأن الجيش السوري يشن عملية عسكرية "محدودة" بالمدينة ردا على هجمات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المتواصلة.


وأضاف المراسل أن الاشتباكات تتركز في طريق الكاستيلو ودوار الليرمون شمالي المدينة.


وأوضح المصدر الحكومي للجزيرة، أن "الجيش السوري سينفذ عمليته وفق القانون الدولي مع إجلاء المدنيين واستهداف المجموعات المسلحة".


وتابع أن "العملية العسكرية تأتي بناء على قرار محلي ومطالب شعبية من أهالي حلب وتهدف أيضا لوقف القصف والقنص وهجمات المسيرات وإعادة الأمن والاستقرار".


وتحدثت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن "قسد" تمنع الأهالي من مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية للوصول إلى ممرين إنسانيين أعلن عنهما الجيش".


في المقابل، اتهمت قسد، "قوات حكومة دمشق بشن هجوما بالأسلحة الثقيلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب".


وأضافت أن "قواتنا الأمنية تخوض مقاومة عنيفة لصد الهجوم وحماية حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة".


وقال الدفاع المدني السوري إن فرقه أجلت عددا من العائلات العالقة في منازلها في بعض أحياء مدينة حلب.


وأضاف أن فرقه تعمل على تأمين العائلات الراغبة في الخروج ونقلها إلى أماكن أكثر أمنا داخل المدينة بناء على طلب تلك العائلات.


في غضون ذلك أكدت محافظة حلب أن "الشركة العامة للنقل الداخلي بحلب تعلن استنفارا لحافلاتها لنقل النازحين وتأمين حركة آمنة للمواطنين".


وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت في تصريحات للجزيرة إن جميع مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تُعد أهدافًا عسكرية مشروعة.


ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار قسد، كما أعلنت عن فتح معبرين إنسانيين آمنين لخروج المدنيين.


وأعلنت هيئة العمليات في الجيش أن كافة "مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري وذلك بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين".


وتابعت أنها "تهيب بأهلنا المدنيين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب الابتعاد الفوري عن مواقع تنظيم قسد".


وفي هذا السياق، كشف مصدر أمني سوري للجزيرة، أن معتقلي سجن الشقيف التابع لـ"قسد" يصلون إلى مناطق آمنة في حلب بعد هروبهم بشكل جماعي.


"حرب كبيرة"

وذكرت "قسد" أنها "رصدت انتشار 80 آلية عسكرية للحكومة السورية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأضافت أن "الانتشار العسكري للحكومة بمحيط الشيخ مقصود والأشرفية مؤشر خطير ينذر بتصعيد واحتمال اندلاع حرب كبيرة".


وتابعت قسد أن "قوات الحكومة السورية تواصل قصف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بالدبابات والطائرات المسيرة".


وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) قد أفادت بأن قسد تستهدف بالقذائف حي السريان، وقوات الجيش العربي السوري تشتبك معها في محور الكاستيلو والشيحان.


ولم يُعرف على الفور ما نتج عن القصف من خسائر في الممتلكات والأرواح.


والثلاثاء، قصف تنظيم "قسد" أحياء سكنية وموقعا للجيش في حلب، بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة، مما أسفر عن 5 قتلى 4 منهم مدنيون بينهم امرأتان، إضافة إلى 21 مصابا.


وعلاوة على المدنيين، قُتل عسكري سوري وأصيب 5 آخرون جراء هجوم بطائرات مسيرة، شنّه التنظيم على مواقع للجيش السوري في المدينة.


وشهد محيط دوار شيحان، في حلب بسوريا، إطلاق رصاص واشتباكات عقب استهداف مسيّرة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية للمنطقة. في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية فصائل تابعة لوزارة الدفاع باستهداف حي الشيخ مقصود، ومركز ناحية دير حافر، الخاضعين لسيطرتها، محملة إياها مسؤولية التصعيد ومتعهدة بالرد.


وإثر هذه التطورات، أعلنت الهيئة العامة للطيران السوري تعليق الرحلات الجوية من مطار حلب الدولي وإليه مدة 24 ساعة، كما أعلن محافظ حلب تعليق الدوام اليوم الأربعاء في جميع الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات، وإلغاء جميع الفعاليات الجماعية والاجتماعية.


وقال المحافظ إن قرار تعليق الدوام جاء بالنظر إلى الأوضاع الراهنة، ولقصف قوات سوريا الديمقراطية عددا من المستشفيات والمؤسسات.


والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب، نفذته "قسد".


والأحد، أفادت قناة "الإخبارية السورية" بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع قوات سوريا الديمقراطية بحضور زعيمها مظلوم عبدي لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، موضحة أنها "لم تُسفر عن نتائج ملموسة".


وتواصل قسد المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع مظلوم عبدي.


ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.


وتبذل الحكومة السورية بقيادة الشرع، جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط سيطرتها كاملة، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 سنة في الحكم.


المصدر: الجزيرة + وكالات