ليونيل ميسي يعلن اعتزال اللعب دولياً بعد 230 مباراة
أعلن أسطورة الكرة الأرجنتينية والعالمية ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دولياً.
يبلغ ميسي من العمر 39 عاماً وخاض مع المنتخب الأرجنتيني في كل البطولات 230 مباراة أحرز خلالها 141 هدفاً.
وقاد ميسي منتخب الأرجنتين للتتويج بلقب كأس العالم 2022 وكوبا أمريكا عامي 2021 و2024.
وكتب ميسي (39 عاماً) الإثنين على إنستغرام "مر بعض الوقت منذ النهائي، وبعد تفكير طويل، أريد أن أعلن للجميع أنني أعتزل مع المنتخب الوطني. إنه قرار (...) لا يزال يؤلمني في أعماق نفسي، لكنني أدرك أن هذا هو الوقت المناسب".
وأضاف في منشوره "أقسم أنني كنت أبذل دائماً كل ما لدي، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة حين فزنا بكل شيء، بل قبل ذلك أيضاً، وكنت دائماً أقاتل وأقدم كل ما أملك من أجل هذا القميص".
ويواصل ميسي اللعب على مستوى الأندية مع إنتر ميامي في الولايات المتحدة. وكان قد أعلن اعتزاله الدولي للمرة الأولى بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا عام 2016، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود للمشاركة في مونديال 2018، ثم يحقق المجد بعد أربع سنوات في قطر.
في الآونة الأخيرة، وإلى جانب خسارة نهائي كأس العالم أمام إسبانيا في 19 تموز/يوليو في نيويورك، تأثر الأرجنتيني كثيراً بوفاة والده خورخي عن عمر ناهز 68 عاماً، وكان قد صرح في منتصف آب/أغسطس بأنه لم يعد يرى نفسه قادراً على الاستمرار في اللعب "لفترة طويلة".
مسيرة ميسي مع الأرجنتين
بعد عشرة أشهر فقط من مباراته الدولية الأولى التي انتهت بطرده بعد أقل من دقيقة على دخوله أرض الملعب في لقاء ودي ضد المجر، استدعاه المدرب خوسيه بيكرمان للمشاركة في مونديال 2006 في ألمانيا.
دخل ابن مدينة روزاريو عند الدقيقة 74 من المباراة الثانية في دور المجموعات في 16 حزيران/يونيو 2006، حين كانت الأرجنتين متقدمة 3-0 على صربيا والجبل الأسود.
وبعد أربع دقائق فقط من دخوله، مرر كرة حاسمة لهيرنان كريسبو، قبل أن يسجل بنفسه لاحقاً ليختتم الانتصار الكاسح للأرجنتين 6-0، وكل ذلك قبل أن يبلغ عامه التاسع عشر.
بعد خروجين متتاليين من ربع النهائي أمام ألمانيا (في 2006 و2010)، اصطدمت الأرجنتين مجدداً بمنافستها اللدودة في نهائي مونديال 2014.
وبعدما فشل في التسجيل خلال النسخة السابقة، تألق ميسي هذه المرة بتسجيل أربعة أهداف وصناعة هدف واحد خلال البطولة التي اختير أفضل لاعب فيها عقب المباراة النهائية.
لكن مهاجم برشلونة الإسباني وقائد المنتخب الأرجنتيني آنذاك وقف عاجزاً أمام "المانشافت" الذي أحرز اللقب العالمي بعد شوطين إضافيين مثيرين انتهيا بفوز ألمانيا 1-0.
2016: وداع أول لم يدم طويلاً
رغم نجاحاته الباهرة مع الأندية، عانى ميسي مرارا مع المنتخب. فبعد الخسارة أمام تشيلي في نهائي كوبا أميركا 2015، وبعد عام على إخفاق مونديال 2014، سعت الأرجنتين بقيادة المدرب تاتا مارتينو للثأر في نهائي كوبا أميركا في 26 حزيران/يونيو 2016.
ومثل العام السابق، احتكمت المباراة إلى ركلات الترجيح، لكن الأرجنتين خسرت مجدداً أمام تشيلي بعد إهدار لوكاس بيليا... وليونيل ميسي نفسه.
وفي لحظة يأس، أعلن قائد الأرجنتين اعتزاله الدولي وهو في التاسعة والعشرين فقط. لكن بعد مناشدات واسعة من الجماهير وشخصيات بارزة، يتقدمها الأسطورة الراحل دييغو مارادونا والرئيس ماوريسيو ماكري، عاد إلى المنتخب بعد شهرين فقط.
وقبيل رحيله عن برشلونة بعد 17 موسماً في كاتالونيا، بدا ميسي في أفضل حالاته خلال كوبا أميركا 2021 في البرازيل.
أنهى البطولة كأحد هدافيها وأفضل صانعي الأهداف، وقاد منتخب بلاده إلى النهائي أمام البرازيل.
وفي 10 تموز/يوليو 2021، وعلى أرض المنافس، حسمت الأرجنتين اللقب بفضل هدف أنخيل دي ماريا، لتفوز 1-0.
وبعد ثلاث هزائم في النهائيات (2007 و2015 و2016)، رفع ميسي أخيراً الكأس القارية واحتفل بأول لقب كبير له مع المنتخب.
في 1 يونيو من عام 2022 قاد الأرجنتين للفوز على إيطاليا 3-0 في ويمبلي، وصنع هدفين في المباراة.
كأس العالم
تحت قيادة ليونيل سكالوني، دخلت الأرجنتين مونديال قطر 2022 بطموح كبير لتحقيق الثنائية. وتألق ميسي في الأدوار الإقصائية، مسجلا خمسة أهداف وصانعا هدفين منذ ثمن النهائي، ليقود منتخب بلاده إلى المباراة النهائية.
وفي 18 كانون الأول/ديسمبر 2022 في لوسيل، سجل قائد الأرجنتين هدفين أمام فرنسا، بينما رد كيليان مبابي بثلاثية، لينتهي الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3 وتُحسم المباراة بركلات الترجيح.
وجاءت لحظة التتويج عبر زميله غونسالو مونتييل الذي سجل الركلة الحاسمة بعد إهدار فرنسي مرتين، ليمنح الأرجنتين نجمتها الثالثة. وفي سن الخامسة والثلاثين، كان ميسي قد فاز بكل شيء.
وفي العام 2024 تُوّج بلقب كوبا أميركا للمرة الثانية بعد الفوز على كولومبيا 1-0 بعد التمديد، لكنه غادر المباراة مصاباً.
بعد إحراز لقب قاري ثانٍ عام 2024، حلم صاحب الكرات الذهبية الثماني برقصة أخيرة في كأس العالم بأميركا الشمالية، سادس مونديال في مسيرته.
وفي البطولة الموسعة إلى 48 منتخباً والمقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ترك بصمته باكراً عندما سجل ثلاثية في المباراة الافتتاحية للأرجنتين أمام الجزائر قبل أسبوع من عيد ميلاده التاسع والثلاثين.
وبذلك عادل الألماني ميروسلاف كلوزه في صدارة هدافي تاريخ كأس العالم، قبل أن ينفرد مؤقتا بالصدارة بعد خمسة أيام بفضل ثنائية في مرمى النمسا.
كما سجل أمام الأردن، ثم ضد الرأس الأخضر في دور الـ32، قبل أن يحرز هدفه الثامن في البطولة في 7 تموز/يوليو خلال الفوز المثير على مصر 3-2.
لكن ذلك الهدف، وهو الحادي والعشرون له في تاريخ كأس العالم (أقل بهدف واحد من الرقم القياسي الذي يحمله مبابي)، كان أيضاً الأخير له في المونديال. إذ عجز عن التسجيل أمام سويسرا في ربع النهائي (3-1) ثم إنكلترا في نصف النهائي (2-1)، كما لم ينجح في هز الشباك خلال النهائي في 19 تموز/يوليو على ملعب "ميتلايف".
ولم يتمكن من منع إسبانيا من التتويج باللقب بعد فوزها 1-0. كتب في اليوم التالي على حسابه في إنستغرام "الألم شديد جداً، وسيكون من الصعب أن يلتئم هذا الجرح".
(فرانس برس)