"صحفيات بلا قيود" تحذر من تصاعد الانتهاكات ضد عبدالمجيد صبرة وأسرته
قالت منظمة "صحفيات بلا قيود" إن استمرار مليشيا الحوثي في احتجاز المحامي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة منذ اختطافه من مكتبه في صنعاء بتاريخ 25 سبتمبر 2025، يكشف عن إصرار واضح على استهداف الأصوات الحقوقية المستقلة ومعاقبة من يضطلعون بالدفاع عن المختطفين والمعتقلين وضحايا الانتهاكات، ويجسد أحد أخطر أشكال التضييق الممنهج على مهنة المحاماة والعمل الحقوقي في اليمن.
وأكدت المنظمة أن الاحتجاز التعسفي لعبدالمجيد صبرة، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، لأكثر من ثمانية أشهر بات يمثل دليلاً صارخاً على بلوغ أوضاع الحقوق والحريات في مناطق سيطرة الحوثيين مرحلة بالغة الخطورة، ويكشف عن نهج متصاعد يقوم على ازدراء قواعد القانون الدولي وتقويض الضمانات الأساسية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين ومعاقبتهم بسبب عملهم المشروع، بما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وأكثر حزماً وفاعلية.
وأضافت المنظمة أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالقضية تكشف عن انتقال الانتهاكات من نطاق الاحتجاز التعسفي إلى أنماط أكثر خطورة من الترهيب والانتقام، في ظل معلومات موثوقة عن تعرض أفراد من أسرة صبرة لتهديدات مباشرة بسبب مطالباتهم السلمية بالإفراج عنه، وهو ما يعكس توجهاً مقلقاً نحو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل أقارب الضحايا والمتضامنين معهم بهدف إسكات الأصوات المطالبة بالعدالة وردع أي تحرك مشروع للمناصرة والدفاع عن الحقوق.
وقالت المنظمة إن التهديدات التي طالت أفراداً من أسرة صبرة، بما في ذلك التهديد باحتجاز أحد أشقائه على خلفية نشاطه ومطالباته العلنية بالإفراج عنه، تمثل شكلاً من أشكال الانتقام بسبب ممارسة الحق في التعبير والمناصرة السلمية، وتشكل انتهاكاً إضافياً يفاقم من خطورة القضية ويؤكد أن الاستهداف لم يعد مقتصراً على الضحية نفسها، بل امتد إلى محيطه الأسري.
كما أعربت المنظمة عن بالغ قلقها إزاء المعلومات التي تفيد بتلقي صبرة إشارات تفيد بإمكانية استمرار احتجازه لفترات طويلة في سجن جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي في منطقة صرف، حيث جرى نقله إليه بعد سلسلة من التنقلات السابقة بين عدة أماكن احتجاز، معتبرة أن استمرار احتجازه لأكثر من ثمانية أشهر خارج أي إطار قانوني مشروع، وبما يخالف القواعد والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة، يؤكد أن الحرمان من الحرية يُستخدم بحقه كأداة عقابية وانتقامية بسبب نشاطه الحقوقي والمهني.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن التهديد الضمني بإطالة أمد الاحتجاز يكشف عن توجه خطير نحو توظيف الاعتقال التعسفي كوسيلة لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان وإسكات الأصوات المطالبة بالعدالة والحقوق والحريات.
ولفتت المنظمة إلى أن صبرة لجأ خلال الفترة الماضية إلى الإضراب عن الطعام في مناسبتين احتجاجاً على استمرار احتجازه خارج أي مسار قانوني واضح وحرمانه من حقوقه الأساسية، ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي في المرة الأولى، ودفعه إلى إنهاء الإضراب لاحقاً.
وأوضحت أنه عاد وأعلن إضراباً جديداً قبل أيام، قبل أن يقوم برفعه عقب تلقيه وعوداً بالنظر الجاد في قضيته ورفع تظلمه إلى الجهات المعنية. غير أن استمرار احتجازه وعدم الافراج عنه حتى اليوم يعزز المخاوف بشأن استمرار الانتهاكات المرتكبة بحقه.
كما أشارت المنظمة إلى أن مليشيا الحوثي كانت قد اشترطت، قبل عدة أشهر، على المحامي عبدالمجيد صبرة التخلي عن مهنته في المحاماة وعن دوره في الدفاع عن حقوق الإنسان والمعتقلين مقابل الإفراج عنه، وهو ما وافق عليه مضطراً في ظل ظروف احتجازه، غير أن المليشيا تنصلت عن وعودها، بما يعكس نمطاً من التنصل من التعهدات واستمرار استخدام الاحتجاز كأداة للضغط والابتزاز ومعاقبة العمل الحقوقي المشروع، في انتهاك جسيم للمعايير الدولية التي تحظر الإكراه على التخلي عن ممارسة مهنة قانونية محمية وتجرم ربط الحرية الشخصية بالتنازل عن الحقوق المهنية، لما يمثله ذلك من تقويض مباشر لاستقلال المحاماة وسيادة القانون.
وأكدت المنظمة أن مجمل هذه الوقائع، بما في ذلك الاحتجاز المطول، والضغوط المرتبطة بنشاطه المهني والحقوقي، والتهديدات التي طالت أسرته، والمؤشرات المثيرة للقلق بشأن إطالة أمد احتجازه، تعكس نمطاً متكاملاً من الانتهاكات يستهدف أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن بسبب عمله المشروع، ويشكل اعتداءً مباشراً على استقلال مهنة المحاماة والحق في الدفاع وسيادة القانون.
وأدانت منظمة "صحفيات بلا قيود" بأشد العبارات استمرار مليشيا الحوثي في احتجاز المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة بصورة تعسفية وخارج أي إطار قانوني، وما رافق ذلك من حرمانه من حقوقه الأساسية والضغط عليه للتخلي عن مهنته وامتداد التهديدات إلى أسرته، محملة المليشيا المسؤولية الكاملة عن سلامته وسلامة أسرته وما قد يترتب على استمرار احتجازه من مخاطر جسيمة، واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقويضاً لاستقلال المحاماة ونمطاً ممنهجاً من الانتقام من العمل الحقوقي.
وجددت منظمة "صحفيات بلا قيود" مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عبدالمجيد صبرة، ووقف جميع أشكال الترهيب والانتقام الموجهة ضده وضد أفراد أسرته، وضمان عدم تعرضه لأي إجراءات عقابية أو ضغوط بسبب نشاطه الحقوقي والمهني، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقه.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان واستقلال القضاة والمحامين إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للضغط من أجل الإفراج عنه، وتوفير الحماية اللازمة له ولأسرته، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من المساءلة.
وأكدت "صحفيات بلا قيود" في ختام بيانها أن قضية المحامي عبدالمجيد صبرة باتت تمثل نموذجاً صارخاً لانهيار منظومة الحماية القانونية للمدافعين عن حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الحوثيين، مشددة على أن استمرار هذا النهج يستدعي انتقال المجتمع الدولي من مستوى الإدانة اللفظية إلى إجراءات عملية عاجلة وفعالة، تضمن وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وفي مقدمتهم عبدالمجيد صبرة.