منظمة حقوقية: عمالة الأطفال في اليمن وجهٌ آخر للحرب واستغلال الطفولة
قالت منظمة شهود لحقوق الإنسان إن عمالة الأطفال في اليمن تفاقمت بصورةٍ خطيرةٍ خلال سنوات الحرب، وتحولت إلى واحدةٍ من أبرز صور استغلال الطفولة، في ظل الفقر الواسع، وتدهور التعليم، وانقطاع مصادر الدخل، وضعف منظومات الحماية الاجتماعية.
وأكدت المنظمة، في بيانٍ حقوقيٍ أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، الذي يصادف ١٢ يونيو من كل عام، أن آلاف الأطفال في اليمن باتوا أكثر عرضةً للعمل الخطر، والتسرب من المدارس، والاستغلال، والتجنيد، والحرمان من الطفولة الآمنة.
وحمّلت شهود جماعة الحوثي المسلحة المسؤولية الرئيسية عن تفاقم هذه الكارثة منذ انقلابها المسلح على مؤسسات الدولة والحكومة اليمنية الشرعية في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م، وما ترتب على ذلك من حربٍ واسعةٍ، وانهيارٍ في مؤسسات الحماية والتعليم، واتساعٍ في رقعة الفقر والنزوح، وتزايدٍ في أنماط استغلال الأطفال في مناطق سيطرتها.
وأشارت المنظمة إلى أن سياسات الحوثيين، بما في ذلك استمرار حرمان كثيرٍ من الموظفين من رواتبهم، وفرض الجبايات، وتعطيل مصادر الدخل، وتوظيف الحاجة الاقتصادية، ساهمت في إفقار قطاعاتٍ واسعةٍ من المجتمع، ودفعت كثيراً من الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في سنٍ مبكرة، أو جعلتهم عرضةً للاستقطاب والتجنيد مقابل مبالغ زهيدةٍ أو مساعداتٍ محدودة.
واستعرض البيان واقعة الطفلين آدم علي القلام، البالغ من العمر ١٥ عاماً، وعلي علي جزيلان، البالغ من العمر ١٣ عاماً، من أبناء مديرية الحيمة الخارجية بمحافظة صنعاء، اللذين اضطرتهما الظروف المعيشية القاسية إلى الانتقال إلى مديرية نهم للعمل في رعي الأغنام بالأجر، قبل أن ينفجر بهما لغمٌ فرديٌ مزروع في ٢٩ مايو ٢٠٢٦م، ما أدى إلى وفاة الطفل آدم القلام، وبتر ساق الطفل علي جزيلان.
وقالت المنظمة إن هذه الواقعة تكشف كيف تتحول عمالة الأطفال، حين تجتمع مع الفقر وبيئات النزاع والألغام، إلى خطرٍ مباشرٍ على حق الطفل في الحياة والسلامة الجسدية، مؤكدةً أن تسرب الأطفال من المدارس يمثل أحد أخطر مداخل عمالة الأطفال، ويجعلهم أكثر عرضةً للفقر، والعمل الخطر، والتجنيد، والاستقطاب.
وحذرت شهود من خطورة التلقين الطائفي والتعبئة الأيديولوجية والعسكرية للأطفال داخل المدارس والمراكز الصيفية والمراكز المغلقة، مشيرةً إلى أن تقرير فريق الخبراء المعني باليمن الصادر ضمن وثيقة مجلس الأمن رقم S/2022/50 بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠٢٢م، أشار إلى استخدام المدارس والمساجد لتجنيد الأطفال والتحريض على الكراهية. كما أشار قرار مجلس الأمن رقم ٢٦٢٤ لعام ٢٠٢٢م إلى تجنيد واستخدام الأطفال في النزاع، بما في ذلك في المدارس والمراكز الصيفية والمساجد.
وكشفت المنظمة أنها وثقت، منذ العام ٢٠١٤م وحتى نهاية العام ٢٠٢٥م، ما يزيد على ثلاثة آلاف حالة مرتبطةٍ بانتهاكاتٍ جسيمةٍ طالت الأطفال في اليمن، شملت التجنيد، والاستخدام، والاستغلال، والحرمان من التعليم والحماية.
وطالبت المنظمة جماعة الحوثي المسلحة بالوقف الفوري والكامل لتجنيد الأطفال واستخدامهم أو تدريبهم أو تعبئتهم أو الزج بهم في أي أنشطةٍ عسكريةٍ أو أمنيةٍ أو قتاليةٍ أو ذات صلةٍ بالنزاع، باعتبارها الطرف المسؤول عن الغالبية الساحقة من الحالات الموثقة لدى المنظمة منذ العام ٢٠١٤م، مؤكدةً أن أي حالاتٍ محدودةٍ أو نادرةٍ لدى أي طرفٍ آخر تظل محظورةً ومرفوضةً وتستوجب الوقف والمساءلة.
كما طالبت بوقف التلقين الطائفي والتعبئة الأيديولوجية والعسكرية للأطفال داخل المدارس والمراكز الصيفية وأي مرافق تعليميةٍ أو مجتمعية، وضمان حياد التعليم، وحماية الأطفال من التحريض والاستقطاب والعسكرة.
ودعت شهود الحكومة اليمنية إلى تعزيز آليات حماية الأطفال، ومكافحة عمالة الأطفال، ودعم برامج إعادة الأطفال المتسربين إلى المدارس، وتوفير الرعاية والتأهيل للأطفال المتضررين من العمل الخطر والتجنيد والاستغلال.
كما دعت الأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية، واليونيسف، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى تكثيف الرصد والتوثيق، واستخدام آلياتها الأممية لحماية أطفال اليمن من عمالة الأطفال، والتجنيد، والتعبئة، والتلقين، ودعم مسارات المساءلة والإنصاف.
وأكدت المنظمة أن استمرار عمالة الأطفال، وتجنيدهم، وتعريضهم للتلقين الطائفي، يمثل تهديداً مباشراً لمستقبل اليمن، مشددةً على أن أطفال اليمن ليسوا عمّالاً صغاراً، ولا وقوداً للحرب، ولا أدواتٍ للتعبئة والصراع، وأن مكانهم الطبيعي في المدارس، وفي بيئةٍ آمنةٍ تحفظ طفولتهم وكرامتهم ومستقبلهم.