مصر ترفض مشاركة أي أطراف خارجية في حوكمة البحر الأحمر
أعلنت مصر رفضها أي محاولات لأطراف خارجية لفرض نفسها في حوكمة البحر الأحمر، مشددة على أن تلك المهمة تقتصر على الدول المطلة عليه حصرا.
جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفق بيان للخارجية المصرية الاثنين.
ويأتي لقاء عبد العاطي ومحمود علي يوسف الأحد، على هامش اختتام قمة الاتحاد الإفريقي، وفق البيان.
وقال عبد العاطي إن "حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المتشاطئة له (المطلة عليه) فقط".
وشدد على "رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها كشريك في حوكمة البحر الأحمر"، دون أن يسمى أي دولة.
وأوضح أنه يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن للإسهام في تعزيز التعاون بينها، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتزامن الموقف المصري، مع حديث رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في افتتاح القمة الإفريقية السبت في أديس أبابا عن تمسك بلاده الحبيسة بالوصول لمنفذ بحرى، وهو ما قوبل بهجوم في وسائل إعلام مصرية في ظل خلافات بين البلدين بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي.
كما تأتي تصريحات عبد العاطي عقب إعلان رئيس ما يسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله، في يناير/ كانون الثاني الماضي، أنه لا يستبعد منح شركة إسرائيلية ميناء على أرض الإقليم.
وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي اعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة ذات سيادة، في خطوة أثارت رفضا إقليميا واسعا، لا سيما من جامعة الدول العربية التي اعتبرتها "خطوة غير قانونية وتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".
ويتصرف الإقليم الانفصالي الذي لا يتمتع باعتراف منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، على أنه كيان مستقل إداري وسياسي وأمني، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها عليه، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.
وأكد الوزير المصري "دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال "AUSSOM" من أداء مهامها بكفاءة، عبر حشد تمويل كافٍ ومستدام للبعثة لاسيما مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة".
وشدد على "أهمية مواصلة دعم وحدة وسيادة الصومال ورفض إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا".
وطرح عبد العاطي خلال اللقاء مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي أزمة المياه، مؤكدا أن "المياه حق أساسي من حقوق الإنسان".
وقال إن المياه "حق إنساني واجتماعي في المقام الأول، والحصول على مياه شرب حق لا غنى عنه".
وأشار إلى "ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، لا سيما تلك المتعلقة بالمشاريع على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود".
وهناك خلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل بهدف حماية الأمن المائي.
وفي المقابل، ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، مؤكدة أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لمدة 3 سنوات قبل استئنافها في 2023 ثم تجميدها مرة أخرى في 2024.
وبشأن السودان، أكد عبد العاطي "ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته".
وشدد الوزير المصري، على "أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعال يضمن وصول المساعدات دون عوائق"، معربًا عن تطلع مصر لاستئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
وتحارب "قوات الدعم السريع" الجيش السوداني، منذ 2023، بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
وانطلقت أعمال القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي، السبت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمناقشة قضايا أمنية ومناخية، ومحاولة إيقاف النزاعات الداخلية في دول القارة، واختتمت الأحد. وترأس عبد العاطي وفد مصر.
الأناضول